السيد محسن الخرازي

65

خلاصة عمدة الأصول

يوجب تعميم علّة التبيّن ويحصل المنافاة مع انحصار علّة التبيّن في خبر الفاسق فلاينعقد ظهور المفهوم ولكن المنافاة فيما إذا أريد من الجهالة خصوص عدم العلم بالواقع ومن التبيّن خصوص تحصيل العلم وإحراز الواقع وأمّا إذا قلنا إنّ المرتكز في الإخبارات والإنباءات هو الاكتفاء بالحجّة فالتبيّن هو التفحّص عن حجّيّة الخبر والجهالة في مقابلها وهو عدم التفحّص والإقدام مع عدم إحراز الحجّة ومن المعلوم أنّ الجهالة بهذا المعنى ليست مشتركة بين خبري العادل والفاسق فلامنافاة مع التعليل وانحصار علّة التبيّن في خبر الفاسق . وأجيب ثانياً : عن مانعيّة التعليل للمفهوم بحمل الجهالة على السفاهة وفعل مالايجوز فعله عند العقلاء مستشهداً بقوله عزّوجلّ : ( فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) فإنّ النّدامة لا تكون إلّا على فعل سفهي لا يكون على طريقة العقلاء فلايعمّ التعليل المذكور لمثل الاعتماد على خبر العادل . أورد عليه أوّلًا : بأنّ حمل الجهالة على السفاهة خلاف الظّاهر من لفظ الجهالة . وثانياً : أنّ قوله تعالى : ( فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) يساعد مع كون الجهالة بمعنى عدم الحجّة فإنّ العمل بالحجّة ممّا لاتترتّب عليه الندامة بخلاف العلم بما ليس بحجّة فلامنافاة بين التّعليل والمفهوم من الآية ولا حاجة إلى حمل الجهالة على السّفاهة . وأجيب ثالثاً : عن مانعية التعليل مع المفهوم بأنّ المفهوم حاكم على التعليل فإنّه يحكم في خبر العادل بأنّه محرز وكاشف عن الواقع وعلم في عالم التشريع فيخرج خبر العادل عن عموم التّعليل تعبّداً ولا يمكن أن يعارضه أصلًا لكي يوجب عدم انعقاده . أورد عليه بأنّ حكومة سائر الأدلّة على هذا التّعليل المشترك وجيهة وأمّا حكومة المفهوم المعلّل منطوقه بنحو يمنع عن اقتضاء المفهوم المثبت لحجّيّة خبر العادل حتّى يرتفع به الجهالة تنزيلًا فهو دور واضح .