السيد محسن الخرازي
66
خلاصة عمدة الأصول
وذلك لأنّ حكومة المفهوم متفرّعة على عدم شمول التعليل للمفهوم والمفروض أنّ عدم شمول التّعليل متوقّف على حكومة المفهوم وهو دور هذا مع الفحص عمّا في دعوى دلالة أدلّة الاعتبار على أنّ خبر العادل علم تشريعاً . وأجيب رابعاً : عن مانعية التّعليل بأنّ خبر غير الفاسق الذي تدلّ الآية على حجّيّته حجّة ، وطريق عند العقلاء أيضاً والعقلاء يعبّرون عن جميع الطرق المعتبرة عندهم بالعلم سواء في ذلك الظّواهر وخبر الثّقات وغيرهما ويرون مفهوم العلم عاماً للقطع الذي لا يحتمل الخلاف ولموارد قيام الطرق المعتبرة وإذا اعتبروا شيئاً طريقاً يرون قيام هذا الطريق على شيء وصولًا إلى الواقع لا بمعنى تنزيل شيء منزلة آخر بل بمعنى واقع الوصول كما في القطع حرفاً بحرف . وحينئذٍ فالآية المباركة إذا ألقيت إليهم فهموا منها بمقتضى الشّرطية المذيلة بالتّعليل المذكور أنّ النبأ إذا لم يأت به الفاسق بل غير الفاسق فهو طريق موصل إلى الواقع ليعمل به من دون حاجة إلى التبيّن ولايتصوّر فيه إصابة القوم بجهالة للوصول إلى الواقع فهو خارج عن مورد التعليل ويكون المفهوم بلا معارض . يمكن أن يقال : إنّ قطعيّة أدلّة الاعتبار لا توجب كون المعتبر داخلًا في العلم والقطع وإن اطلق عليه العلم بمعنى الحجّة إذ احتمال الخلاف ليس موهوناً في جميع موارد الظّواهر أخبار الثّقات . ومع وجود احتمال الخلاف وجداناً كيف يقال إنّ هذه الطرق وصول واقعي فالصحيح في الجواب عن المانعية هو مامرّ من أنّ التعليل لايدلّ على عدم جواز الإقدام بغير العلم مطلقاً بل مفاده هو ذلك فيما إذا كان الإقدام في معرض حصول النّدامة واحتمال ذلك منحصر فيما لم يكن الإقدام حجّة . وعليه فالآية الكريمة بمفهومها تدلّ على حجّيّة خبر العادل وبتعليلها يدلّ على عدم جواز العمل بغير الحجّة فلامنافاة بين مفهومها وتعليلها .