السيد محسن الخرازي
646
خلاصة عمدة الأصول
ثمّ إنّ بعد وضوح محل النزاع حان الوقت للاستدلال للإجزاء بأمور : أحدها : حديث الرفع وقد يستدلّ به للإجزاء بأنّ التحقيق أنّ عموم حديث الرفع جار في مورد الاجتهاد السابق المبنى على الطريقية إذا قامت أمارة معتبرة في زمان الاجتهاد الثاني على خلاف ذلك الطريق الأوّل . وذلك لأنّ موضوع هذا الحديث هو « ما لا يعلمون » والعلم ليس مرادفاً للقطع الذي ربّما يكون مخالفا للواقع حتى يكون فرض القطع بالتكليف فرض صدق العلم مطلقاً ، بل العلم ينطبق على خصوص القطع أو الطريق المعتبر الذي كان مطابقا للواقع ولو انكشف خطأ القطع أو الأمارة انكشف أنّ المكلف كان جاهلا غير عالم بالواقع وإن كان يتخيّل نفسه ( حين القطع أو قيام الأمارة ) عالما به . وعليه فإذا قامت أمارة معتبرة على التكليف على خلاف الطريق الذي استند إليه علم أنّ هذا التكليف الذي انكشف له بهذه الأمارة كان مما لا يعلمون حين بقاء الاجتهاد الأوّل ، فكان مشمولا للرفع المدلول عليه بحديث الرفع المدلول عليه بحديث الرفع . ولافرق في هذا الذي ذكرناه بين ما كان حالته السابقة على الاجتهاد الأوّل يقيناً بذلك التكليف وبين غيره . وسبقها باليقين لا يوجب جريان الاستصحاب التكليف في زمان الجهل الواقعي المذكور حتى يمنع جريان حديث الرفع . وذلك لأنّ قوام جريان الاستصحاب بالشك الذي يتوقف على الالتفات إلى الشئ والتردد فيه ولا يكفى فيه مجرد عدم العلم كما حقق في باب الاستصحاب . وهذا بخلاف حديث الرفع ، فإنّ موضوعه « ما لا يعلمون » الصادق مع الجهل المركب أيضاً . وبالجملة فالحق أنّ موارد الأمارات كالقطع تكون مصداقاً لما لا يعلمون ومجرى لحديث الرفع ، فكانت مثل ما كان مستند الاجتهاد السابق من أوّل الأمر نفس