السيد محسن الخرازي
634
خلاصة عمدة الأصول
حكّام الملوك وأنّهم كفيل أيتام أهل البيت وأنّ مجارى الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله والامناء على حلاله وحرامه إلى غير ذلك ، فإنّ الخدشة في كل واحد منها سنداً أو دلالة ممكنة ، لكنّ مجموعها يجعل الفقيه العادل قدر المتيقن كما ذكرنا . ومما يدلّ على أنّ القضاء بل مطلق الحكومة للفقيه مقبولة عمر بن حنظلة وهي مع اشتهارها بين الأصحاب والتعويل عليها في مباحث القضاء محبورة من حيث السند ، ولا إشكال في دلالتها فإنّه بعد ما شدّد أبو عبد الله صلى الله عليه وآله وسلّم النكير على من رجع إلى السلطان والقضاة وأنّ ما يؤخذ بحكمهم سحت ولو كان حقا ثابتا قال ( عمر بن حنظلة ) : قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإنّى قد جعلته عليكم حاكما ، الحديث . دلّت هذه الرواية على أنّ الذي نصبه للحكومة هو الذي يكون منّا فغيرنا ليس منصوبا لهم ولم يكن حكمه نافذاً ، ولو حكم بحكمهم ويكون راوي الحديث والناظر في حلالهم وحرامهم والعارف بأحكامهم وهو الفقيه ، فإنّ غيره ليس ناظرا في الحلال والحرام وليس عارفا بالأحكام بل راوي الحديث في زمانهم كان فقيها ، فإنّ الظّاهر من قوله « ممن روى حديثنا » أي كان شغله ذلك وهو الفقيه في تلك الأزمنة فإن المتعارف فيها بيان الفتوى بنقل الرواية كما يظهر للمتتبّع ، فالعامي ومن ليس له ملكة الفقاهة والاجتهاد خارج عن مدلولها . إلى أن قال : ويدلّ قوله عليه السّلام في مقبولة عمر بن حنظلة « فإنّى قد جعلته حاكما » على أنّ للفقيه مضافاً إلى منصب القضاء منصب الحكومة أية حكومة كانت ،