السيد محسن الخرازي
600
خلاصة عمدة الأصول
ومنها : تعليله عليه السّلام الأخذ بالمشهور بقوله عليه السّلام « فإن المجمع عليه لا ريب فيه » ، وتوضيح ذلك أن معنى كون الرواية مشهورة كونها معروفة عند الكل كما يدلّ عليه فرض السائل كليهما مشهورين ، والمراد بالشاذ ما لا يعرفه إلا القليل . ولا ريب أن المشهور بهذا المعنى ليس قطعيا من جميع الجهات قطعي المتن والدلالة حتى يصير مما لا ريب فيه ، وإلّا لم يمكن فرضهما مشهورين ولا الرجوع إلى صفات الراوي قبل ملاحظة الشهرة ولا الحكم بالرجوع مع شهرتهما إلى المرجحات الآخر . فالمراد بنفي الريب نفيه بالإضافة إلى الشاذ ، ومعناه أن الريب المحتمل في الشاذ غير محتمل فيه ، فيصير حاصل التعليل ترجيح المشهور على الشاذ بأن في الشاذ احتمالا لا يوجد في المشهور ، ومقتضى التعدي عن مورد النص في العلة وجوب الترجيح بكل ما يوجب كون أحد الخبرين أقل احتمالا لمخالفة الواقع . أورد عليه أن الاستدلال بالتعليل المذكور يتوقف على عدم كون الرواية المشهورة مما لا ريب فيها حقيقة في نفسها ، مع أن ذلك ممكن ، إذ الشهرة في الصدر الأول بين الرواة وأصحاب الأئمة عليهم السّلام موجبة لكون الرواية المشهورة مما يطمئن بصدورها ، بحيث يصح أن يقال عرفا إنها مما لا ريب فيها حقيقة . وعليه فلا بأس بالتعدى منه إلى مثله مما يوجب الوثوق والاطمئنان بالصدور لا إلى كل مزية ولو لم توجب إلّا أقربية ذي المزية إلى الواقع من المعارض الفاقد لها . وعليه فمع إمكان إرادة نفى الريب حقيقة حمل قوله عليه السّلام « فإن المجمع عليه لا ريب فيه » على الريب النسبي والإضافى خلاف الظّاهر جداً ولاموجب له بعد إمكان اجتماع الخبرين في الوثوق بالصدور فقط .