السيد محسن الخرازي

601

خلاصة عمدة الأصول

هذا مضافا إلى أن نفى الريب بالإضافة إلى أصل صدوره لا إلى جهات أخرى ، ولا يمكن التعدي إلى ما يوجب كون الخبر مما لا ريب فيه من جهة أخرى غير الصدور . ومنها : تعليلهم عليهم السّلام لتقديم الخبر المخالف للعامة بأن الحق والرشد في خلافهم وإن ما وافقهم فيه التقية ، فإن هذه كلها قضايا غالبية لا دائمية ، فيدل بحكم التعليل على وجوب ترجيح كل ما كان معه أمارة الحق والرشد وترك ما فيه مظنة خلاف الحق والصواب . بل الإنصاف أن مقتضى هذا التعليل كسابقه وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل من الآخر وإن لم يكن عليه أمارة المطابقة كما يدل عليه قوله عليه السّلام ما جاءكم عنّا من حديثين مختلفين فقسهما على كتاب الله وأحاديثهما ، فإن أشبههما فهو حق ، وإن لم يشبههما فهو باطل . فإنه لاتوجيه لهاتين القضيتين إلا ما ذكرنا من إرادة الأبعدية عن الباطل والأقربية إليه . أورد عليه بأنّا بعد تسليم أن ليس المراد من التعليل أن الرشد كلية في الخبر المخالف ، إذ ليس كل ما خالفهم حقا كما ليس كل الموافق باطلًا . نقول : لابدّ من رفع اليد عن ظاهر التعليل بالقرينة المعلومة ، لكن لا يلزم لأن يكون المراد إثبات الرشد بالنسبة إلى الخبر الموافق وبالإضافة إليه كي يكون مقتضاه وجوب الترجيح بكل ما هو أبعد عن الباطل من الآخر ، فلم لا يكون المراد أن الرشد غالبا ونوعا في الخبر المخالف ، فيكون هذه الغلبة النوعية الّتى لاحظها الشارع موجبة للأخذ بالمخالف ، فلا يمكن التعدي إلّا إلى ما بلغ المصادفة النوعية والرشد الغالبي فيه بهذا المقدار ولا دليل على بلوغ المصادفة بهذا المقدار في غير المخالفة مع العامة حتى يمكن التعدي إليه .