السيد محسن الخرازي

599

خلاصة عمدة الأصول

الفصل السابع : في جواز التعدي عن المرجحات المنصوصة وعدمه ولا يخلو الجواز عن قوة لولا إطلاق أدلّة التخيير . وقد استدلّ على الأوّل بفقرات من الروايات : منها : الترجيح بالأصدقية في المقبولة وبالأوثقية في المرفوعة ، فإن اعتبار هاتين الصفتين ليس إلا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع في نظر الناظر في المتعارضين من حيث إنه أقرب من غير مدخلية خصوصية سبب وليستا كالأعدلية والأفقهية يحتملان لاعتبار الأقربية الحاصلة من السبب الخاص . فيمكن أن يقال حينئذ إذا كان أحد الروايتين أضبط من الآخر أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو شبه ذلك فيكون أصدق وأوثق من الراوي الآخر . ويتعدى من صفات الراوي المرجحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربية صدورها ، لأن أصدقية الراوي وأوثقيته لم يعتبر في الراوي إلّا من حيث حصول صفة الصدق والوثاقة في الرواية ، فإذا كان أحد الخبرين منقولا باللفظ والآخر منقولا بالمعنى كان الأول أقرب إلى الصدق وأولى بالوثوق . أورد عليه بأن جعل خصوص شئ فيه جهة الإرائة والطريقية حجة أو مرجحا لا دلالة فيه على أن الملاك فيه بتمامه جهة إرائته بل لا إشعار فيه لاحتمال خصوصية في نفس الطريق . هذا مضافا إلى عدم دلالة المقبولة على كون الأوصاف المذكورة من مرجحات الخبرين المتعارضين فضلا عن دلالتهما على أن ذكر الأوصاف مثال لما يوجب أقربية أحد المتعارضين إلى الصدق ، وذلك لأن الأصدقية والأعدلية والأفقهية والأورعية من مرجحات الحاكم لا من مرجحات الرواية كما هو ظاهر قوله عليه السّلام الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما في المقبولة .