السيد محسن الخرازي

596

خلاصة عمدة الأصول

هذا مضافا إلى تأييد ذلك بأن أدلة التخيير ناظرة إلى رفع النقص الموجود في أدلة حجية خبر الثقة حيث لا تشمل الخبرين المتعارضين فإذن فالمستفاد منها عرفا هو الحجية التخييرية لا مجرد التخيير في العمل . ثمّ إنه يجوز للمجتهد أمران : أحدهما الإفتاء بالتخيير في المسألة الأصولية ، وثانيهما الإفتاء بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه وعمل مقلديه . ويشكل ذلك بأن إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلد مع أنه لم يقم عليه دليل تشريع . ويدفع ذلك الإشكال بأن الإيجاب المذكور من لوازم التخيير الأصولى المستفاد من الأدلة ، ومعه لاوجه للزوم التشريع . فتحصّل : أنه يجوز للمجتهد الأمران : أحدهما هو الإفتاء بالتخيير الأصولى ، وثانيهما هو الإفتاء بمفاد الخبر الذي اختاره ، كما يجوز للمقلد الأمران ولا يلزم من ذلك تشريع ولاخروج عن أساس علم وخبرة ، لأن إفتائه بمفاد هذا الخبر من لوازم التخيير الأصولى الذي اختاره الفقيه على أساس علم وخبرة وهو يكفى في جواز رجوع العامي إليه . نعم ، لا دليل على الإفتاء بالتخيير في المسألة الفرعية ، إذ الدليل على التخيير بين الأخذ بهذا الخبر أو ذلك الخبر غير الدليل على التخيير الواقعي بينهما . والمفروض عدم التخيير الواقعي ، إذ ليس في الواقع إلّا أحدهما ، فالتخيير أصولي لافقهى . هذا في الإفتاء ، وأما في القضاء والحكومة فالظّاهر أن الفقيه يتخير أحدهما فيقضى به لأن القضاء والحكم عمل له للغير فهو المخيّر . هذا مضافا إلى أن تخيّر المتخاصمين لا يرفع معه الخصومة . التنبيه الخامس : في أن التخيير بدوي أو استمرارى والأظهر هو الثاني .