السيد محسن الخرازي

597

خلاصة عمدة الأصول

استدلّ لترجيح التخيير البدوي بأنه لا دليل على التخيير الاستمراري ، لأن دليل التخيير إن كان هو الأخبار فالظّاهر أنها مسوقة لبيان وظيفة المتحير في ابتداء الأمر ، فلاإطلاق لها بالنسبة إلى حال المتحير بعد الالتزام بأحدهما . وإن كان الدليل هو العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما فهو ساكت من جهة كون التخيير بدويا أو إستمرارياً . والأصل عدم حجية الآخر بعد الالتزام بأحدهما . نعم ، لو كان الحكم بالتخيير في المقام من باب تزاحم الواجبين كان الأقوى استمراره لأن المقتضى له في السابق موجود بعينه . وأما استصحاب التخيير فهو غير جار لأن الثابت سابقا ثبوت الاختيار لمن لم يتخير ، فإثباته لمن اختار والتزم اثبات للحكم في غير موضعه الأول . ويمكن الجواب عنه ، أولًا : بأن الظّاهر من بعض الأخبار أن التخيير إنما هو من باب التسليم ، ومن المعلوم أن مصلحة التسليم لا يختص بحال الابتداء ، بل يعم الحالتين فالحكم فيهما بالتخيير إنما هو على القاعدة . وثانياً : بأن قضية الاستصحاب كون التخيير إستمرارياً وتوهم أن المتحير كان محكوما بالتخيير ولاتحير له بعد الاختيار ، فلا يكون الإطلاق ولا الاستصحاب مقتضيا للاستمرار لاختلاف الموضوع فيهما فاسد لأن التحير بمعنى تعارض الخبرين باقٍ على حاله . وثالثاً : بأن قوله عليه السّلام في الأخبار فهو في سعة حتى يلقاه عليه السّلام ، وقوله عليه السّلام فموسع عليك حتى ترى القائم عليه السّلام فترد إليه بناء على دلالتهما على التخيير انهما ظاهران في استمرار التوسعة وبقاء التخيير إلى أن يرى القائم عليه السّلام فتلخص أن أدلة التخيير