السيد محسن الخرازي

595

خلاصة عمدة الأصول

التنبيه الثالث : في المراد من الموافقة والمخالفة للقوم ولا إشكال في صدق الموافق على الخبر الذي يوافق مذهب العامة إذا اتفقوا على شئ . وإنما الكلام فيما إذا اختلفوا وكانت إحدى الروايتين موافقة لبعضهم وأخرى مخالفة لبعض آخر . والأظهر أن الرواية الموافقة كانت للتقية إذا كان لهذه الطائفة سلطة حكومية ، فالمعيار هو الموافقة مع مذهب من المذاهب الحاكمة ولا يلزم اتفاق القوم كما لا يخفى . ثمّ إن ظاهر أخبار الترجيح أن كل واحد من الموافقة للكتاب ومخالفة العامة مرجح مستقل ولا يلزم اجتماعهما في الترجيح . ثمّ إن المذكور في المقبولة وإن كان حكم الواجد والفاقد لكلا المرجحين والواجد والفاقد لأحد المرجحين دون ما إذا كان أحدهما واجدا لمرجح والآخر واجدا للمرجح الآخر ، إلا أن حكمه يعلم من صحيحة الراوندي بسنده عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه ، فإن لم تجدوه في كتاب الله فأعرضوهما على أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف فخذوه » . وعليه يحكم بتقديم الخبر الموافق للكتاب وإن كان موافقا للعامة وطرح الخبر المخالف للكتاب وإن كان مخالفا للعامة . ثمّ إنه إذا كان كلا الخبرين موافقين للعامة لكونهم قائلين بمفاد كليهما ، فاللازم هو ترك طرف كانت العامة بالنسبة إليه أميل . التنبيه الرابع : في أن التخيير يكون في المسألة الأصولية لا الفرعية ، وذلك لأن ظاهر جمع كثير من أخبار التخيير في أن التخيير إنما هو في الأخذ بأحد الخبرين والبناء عليه وجعله طريقا له لا في مجرد تطبيق عمله على مضمون أحد الخبرين .