السيد محسن الخرازي
569
خلاصة عمدة الأصول
التخصيص والحكم بعدم استحباب التكبير في مورد السؤال . وعليه فحكم الإمام عليه السّلام بالتخيير إنما هو لكون المورد من الأمور المستحبة ، إذ التكبير ذكر في نفسه فلابدّ من الاقتصار على مورد الرواية ولا يجوز التعدي عنه . مندفعة بأن مقتضى قوله عليه السّلام في الجواب عن السؤال « إن فيه حديثين » وقوله عليه السّلام في ذيل الرواية « وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا » أن الملاك في الجواب هو مجىء الحديثين المختلفين ولا تأثير للمورد ، وعليه فلايضر كون مورد الرواية هي المستحبات لأن مورد السؤال وهو التكبير وإن كان ذكراً في نفسه ولكنّه بعنوان الجزء المستحب للصلاة لابعنوان أنه ذكر في نفسه . وعليه كان المورد من موارد التعارض بناء على أن الحديث المطلق كان وارداً مورد الحاجة وكان الحكم في ذلك الوقت هو المطلق ، فيعارض حينئذ مع الحديث المقيد الدال على عدم استحباب التكبير . فمقتضى القاعدة هو الحكم بنسخ المطلق ولكنّ الحديث يدلّ على عدم النسخ وبقائه على ما هو عليه ، فيكون المكلف بعد بقاء المطلق مخيرا بين أن يأتي بالتكبير بعنوان جزء المستحب وأن لايأتى به بعنوان أنه ليس بجزء مستحب ، فيصح الجواب حينئذ بالتخيير في الأخذ بالرواية ويكون مطابقاً للسؤال . لا يقال : إن الرواية أجنبية عن المقام وهو تعارض الأخبار لأن الخبرين وإن كانا متعارضين في لزوم التكبير بعنوان الجزء المستحب وعدمه بعنوان أنه ليس بجزء مستحب ، إلا أنهما ليسا متعارضين في مورد سؤال السائل وهو التكبير في القيام بعد التشهد الأول ، لأن الخبر الثاني إنما دلّ على نفى التكبير في القيام بعد الجلوس . وهذا لا ينافي كون القيام بعد التشهد يستوجب التكبير بناء على أن قوله عليه السّلام « وكذلك التشهد الأول يجرى هذا المجرى » ليس تتمة للخبر الثاني ، بل هو من كلام