السيد محسن الخرازي

567

خلاصة عمدة الأصول

فإطلاق هذه الرواية لفرض وجود مرجع من هذا القبيل يرجع إليه بعد تساقط الخبرين يدل مثلًا على ما يقوله المشهور من التخيير عند تعارض الخبرين . أورد الشهيد الصدر على الاستدلال بموثقة سماعة بأن التحقيق عدم تمامية دلالة الرواية في المقام على مختار المشهور لقوة احتمال كونها في أصول الدين ، وذلك لما جاء فيها من التعبير بقوله « أحدهما يأمر بأخذه » فإن الأخذ إنما يناسب الاعتقاديات لا الأعمال . وأما في الأعمال فينبغي أن يقال مثلًا أحدهما يأمر بفعله والآخر ينهاه عنه ، وهذا إن لم يكن قرينة على صرف الرواية إلى الاعتقاديات ، فلاأقل من أنه يوجب الإجمال على أن دوران الأمر بين الوجوب والحرمة إنما يكون غالباً في الاعتقاديات . وأما في الفروع فهو نادر جداً ويؤيد ما ذكرنا قوله عليه السّلام « يرجئه حتى يلقى من يخبره » أي يترك هذا الشئ بكلا جانبيه ولا يلتزم بأحد الاعتقادين حتى يلقى من يخبره ويتسئم مع هذا المعنى قوله عليه السّلام : « فهو في سعة حتى يلقاه » ، أي أنه في سعة من الاعتقاد والالتزام بشئ في المقام ، فلايلتزم بأحدهما حتى يلقاه ، فتفسير السعة بالتخيير إنما يناسب فرض عدم اختصاص الرواية بأصول الدين . وأما إذا استظهرنا اختصاصها بأصول الدين والاعتقاديات فمعنى السعة هو عدم لزوم الالتزام والاعتقاد بأحد الطرفين . ولقائل أن يقول أولًا : إن الأخذ لا يختص بالاعتقاديات ، بل يعم الأخذ بأحد الخبرين الدالين على حكم الأعمال بعنوان الحجة الفعلية ويصدق على من روى أحد الخبرين ويقول اعمل به أنّه يأمر بأخذه فلا يكون قوله « أحدهما يأمر بأخذه » شاهدا على إرادة خصوص الاعتقاديات أو موجبا للإجمال .