السيد محسن الخرازي
566
خلاصة عمدة الأصول
أخرى « بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك » بدعوى أنّ موضوع السؤال هو الاختلاف الناشى عن اختلاف الخبرين المتعارضين ، وقد حكم الإمام عليه السّلام فيه بالأمرين : أحدهما يرجئه حتى يكشف الحكم الواقعي وهو المستفاد من قوله يرجئه حتى يلقى من يخبره وهو الإمام عليه السّلام ، وثانيهما أن الوظيفة الفعلية هي التخيير وهو مستفاد من قوله فهو في سعة الخ أي في سعة في الأخذ بأية الروايتين شاء . أُورد عليه بأن موردها دوران الأمر بين المحذورين ، حيث إن أحد الخبرين يأمر والآخر ينهى والعقل يحكم فيه بالتخيير بين الفعل والترك وقول الإمام عليه السّلام لايدلّ على أزيد منه . وأجيب عنه أولًا : بأن دوران الأمر بين المحذورين الذي تجرى فيه أصالة التخيير عبارة عما لو علمنا بجنس الالزام وترددنا بين الوجوب والتحريم . وأما إذا شككنا في الوجوب والتحريم معاً فلاإشكال في إجراء البراءة عنهما معاً فإن كان المقصود أن السائل افترض العلم من الخارج ، فهذا شئ لم يرد عنه ذكر في هذه الرواية ولم يفرض سماعة العلم بالإلزام في المقام ، بل الغالب في مثل هذه الموارد أنه كما يحتمل كذب أحد الخبرين أو يعلم به كذلك يحتمل كذبهما معاً وإن كان المقصود أن جامع الإلزام يثبت بنفس مجموع هذين الخبرين ، فهذا ليس على طبق القاعدة وإنما هو شئ على خلاف القاعدة ولا يصح قوله إن الخبر لايدلّ على أزيد من التخيير العقلي . وثانياً : أنه لو سلمنا دوران الأمر بين المحذورين في المقام فليس متى ما دار الأمر بين المحذورين جرت أصالة التخيير ، بل إنما تجرى أصالة التخيير إن لم يكن عندنا مرجع من قبيل عموم أو استصحاب نرجع إليه ، والّا فلامعنى لأصالة التخيير ،