السيد محسن الخرازي

563

خلاصة عمدة الأصول

ولكن حيث إن مقتضى أصالة العموم الجارية في أدلّة اعتبار الأخبار والأمارات هو عدم رفع اليد عنها في المتعارضين إلّا بالنسبة إلى أحدهما ، فلذلك يبقى الآخر تحت العموم ومقتضاه حجيته في الدلالة المطابقية والالتزامية كليهما ، وهذا هو مقتضى الأصل الأولى الذي يرجع إليه عند عدم الدليل على الخلاف . هذا مضافا إلى إمكان دعوى الإجماع المدعى على عدم سقوط كلا المتعارضين من الأخبار . وحينئذٍ يقع الكلام في تأسيس أصل ثانوي مع قطع النظر عن الأخبار العلاجية الآتية ، وحاصله أن بعد ما ثبت وجوب الأخذ بأحد المتعارضين ( بحسب القاعدة أو بحسب نقل الإجماع ) هل يجب الأخذ بما هو يكون أقرب إلى الواقع أو يخيّر بين الأخذ بكل منهما . ويظهر الثمرة في مورد المرجحات الغير المنصوصة ، فعلى الأول يجب الأخذ بذى المرجح ، وعلى الثاني يخيّر بين الأخذ به وبصاحبه . فنقول : إما أن يكون المتعارضان متكافئين من جميع الجهات أو يكون لأحدهما مزية على الآخر . فعلى الأول : يحكم بالتخيير من باب التخيير في الأخذ بأحدهما ، إذ للشارع أن يحكم بوجوب الأخذ بأحدهما مخيرا ، فما لم يأخذ المكلف بواحد منهما معينا لا يكون حجة ولا يشمله دليل الاعتبار . وأما إذا أخذ به وصار معينا بالأخذ يشمله دليل الحجية ويجعلها حجة في المفاد ، ويشير إليه قوله عليه السّلام : فبأيهما أخذت من باب التسليم وسعك ، فإن معناه أن كل واحد من المتعارضين أخذت به وبنيت عليه فهو حجة لك . وعلى الثاني : فإن أخذ المكلف بذى المزية علم أنه حجة له لأنّه هو القدر المتيقن ، إما لأنه كان حجة قبل الأخذ بعنوان كونه ذا مزية أو لأنّه أخذ به وبنى عليه ، بخلاف ما إذا أخذ بغيره ، فإنه يشك في صيرورته حجة بالأخذ لاحتمال أن