السيد محسن الخرازي
562
خلاصة عمدة الأصول
ودعوى أن المصلحة في الإنقاذ معلومة في الطرفين بالقرائن والارتكاز دون المقام ، فيحتاج إلى إطلاق الدليل وهو أول الكلام . مندفعة بأن المفروض وجود المصلحة السلوكية في كل طرف على القول بالسببية ، فتدبر جيّدا . فتحصّل : أن إطلاق الحكم بالتخيير مع التمكن من الاحتياط كما إذا كانا مثبتين وأمكن الاحتياط بإتيانهما محل نظر ، فإن الوظيفة حينئذ بناء على السببية هو الاحتياط لأن مضمون أحدهما مجعول في حقه ومقتضى العلم الاجمالي به هو الاحتياط . وهكذا لا مجال لإطلاق الحكم بالتخيير مع كون أحدهما مثبتا والآخر نافيا ، واحتمل كون النافي مخالفا للواقع وصار موجبا لانقلاب الواقع إلى مؤداه مع العلم بمطابقة أحد الخبرين للواقع ، لأن مقتضى الأصل حينئذ هو البراءة لاحتمال كون النافي مخالفا للواقع وموجبا لانقلاب الواقع إلى مؤداه بناء على السببية ولا مجال للتخيير . نعم ، لا إشكال في التزاحم بناء على السببية والحكم بالتخيير فيما إذا لم يكن أحد الطرفين أهم أو محتمل الأهمية ولم يتمكن من الاحتياط وكان الحكمان إلزاميا . وعليه فلا يصح القول بأنّ حكم المتعارضين بحسب مقتضى الأصل على السببية هو التخيير مطلقا لما عرفت من أن ذلك بناء على السببية يختلف بحسب اختلاف الموارد ، والله هو الهادي . هذا تمام الكلام في مقتضى الأصل الأولى بناء على الطريقية والسببية . الفصل الخامس : في بيان الأصل الثانوي في الخبرين المتعارضين مع قطع النظر عن الأخبار العلاجية ، وقد عرفت أن الأصل الأولى في مورد تعارض الأمارات بناء على الطريقية المحضة هو التساقط بالنسبة إلى خصوص مفادهما .