السيد محسن الخرازي

56

خلاصة عمدة الأصول

وبعبارة أخرى أنّ المراد من العلم في الآيات هو الحجّة ومعنى الآيات هو المنع عن اتّباع غير الحجّة وعن القول بغير الحجّة وأنّ غير الحجة لا يغني من الحق شيئاً ومع قيام أدلّة اعتبار الخبر الواحد يكون الخبر الواحد من مصاديق الحجّة فلامورد بعد ذلك للآيات المذكورة فأدلّة الاعتبار واردة بالنّسبة إلى الآيات المذكورة والتعبير بالحكومة لا يخلو من الإشكال بعد كون المراد من العلم هو الحجّة وإن أبيت عن الورود أو الحكومة فلاخفاء في كون أدلّة اعتبار الخبر الواحد موجبة لتخصيص تلك الآيات قضاءً لتقديم الخاصّ على العامّ . ودعوى أنّ قوله عزّوجلّ : ( وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) آب عن التخصيص ممنوعة لأنّ الظنون مختلفة في غالبية الإصابة وعدمها فإذا كان بعضها كالخبر أغلب إصابة فلامانع من تخصيصها بما كان أغلب إصابة . ومنها : الأخبار الكثيرة ، وهي على طوائف : الطّائفة الأولى : الرّوايات الواردة في لزوم الموافقة مع الكتاب والسّنّة في حجّيّة الأخبار وجواز العمل بها كقول أبي عبد الله عليه السّلام فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه . بدعوى أنّ المستفاد منها أنّ خبر الواحد ليس بنفسه حجّة . يمكن الجواب عنه : بأنّ الموافقة للكتاب أو السّنّة مذكورة من باب المثال لأمارة الصدق ومن الجائز أنّ ما روته الثّقات أيضاً من الأمارات وعليه فما من الحصر في أمثال هذه الرّوايات إضافي وملحوظ بالنّسبة إلى ما كان مخالفاً للقرآن والسّنة وليس في مقام حصر أمارة الصدق في الموافقة المذكورة .