السيد محسن الخرازي
548
خلاصة عمدة الأصول
وبعبارة أخرى إن أريد من التعارض التنافي في الوجود فهو حقيقة وبالذات لا يعقل إلّا في المدلولين أو في االدليلين بما هما دليلان وحجتان لا في الدالين بما هما كاشفان نوعيان ، إذ لا تعارض في مرحلة الدلالة ومقام الاثبات ، لأن الدالين الكاشفين ليس دلالتهما وكشفهما بالكشف التصديقي القطعي أو الظني الفعلي حتى يستحيل اجتماعهما بالذات ، بل بالكشف النوعي لا يتقوم إلّا بمكشوفين بالذات لاتمانع بينهما من حيث نفسهما . لكن يوصف الدالان بوصف المدلولين بحمل الشايع بالعرض لما بينهما من الاتحاد جعلا واعتبارا ، فتنافى المدلولين في هذه الصورة واسطة في عروض التنافي على الدالين لا واسطة في الثبوت ، وإن أريد من التعارض أخص من مطلق التنافي نظرا إلى أنه لا يوصف الوجوب والحرمة بأنهما متعارضان وإن وصفا بأنهما متنافيان ، وكذلك الحجية لا توصف بالمعارضة وإن وصفت بالمنافاة ، بل يوصف ما دلّ على الوجوب وما دلّ على عدمه مثلًا بالمعارضة ، فيقال تعارض الخبران لا تعارض الحكمان ، فالتعارض من أوصاف الدال بما هو الدال بالذات لابالعرض ، فالمنافاة بين المدلولين في هذه الصورة واسطة في ثبوت المعارضة في الخبرين . ودعوى أن الظهور الدلالى مجردا عن الإرادة الجدية ليس بحجّة ولابمعارض مع دليل آخر ، وعليه فالتعارض هو تنافى الدليلين بحسب كشفهما عن الإرادة الجدية وهو قد يختلف وينقلب بورود دليل آخر . مندفعة بأن التعارض من العرض وهو بمعنى الإظهار والدالان المتنافيان لكل منهما ثبوت ويظهر كل منهما نفسه على الآخر ، بخلاف المدلولين أو الحجتين كما عرفت ، فإنه لاثبوت إلّا لأحدهما فلامعنى لإظهار كل منهما نفسه على صاحبه و