السيد محسن الخرازي
549
خلاصة عمدة الأصول
خلوهما عن الإرادة الجدية لا يوجب عدم معارضتهما بعد وجود الإرادة الاستعمالية ، كما لا يستلزم بعد خروج فرد عن الإرادة الجدية خروجه عن كونه حقيقة . ولعل رفع التنافي بين الدالين بالتوفيق العرفي أو بالحكومة من شواهد كون مورد التعارض هو الدلالة ، وإلّا فالمضادة بين المداليل موجودة وليست بمرتفعة . لا تعارض بين الأصول والأمارات ثمّ إن التعارض لا يتحقق إلّا بعد اتّحاد الموضوع بين الأصول والأمارات ، وإلّا فلايمتنع اجتماعهما . ومنه : يعلم أنه لا تعارض بين الأصول وما يحصله المجتهد من الأدلة الاجتهادية ، لأنّ موضوع الحكم في الأصول الشئ بوصف أنه مجهول الحكم وموضوع الحكم الواقعي الفعل من حيث هو ، فإذا لم يطلع عليه المجتهد كان موضوع الحكم في الأصول باقيا على حاله ، فيعمل على طبقه وإذا اطلع المجتهد على دليل يكشف عن الحكم الواقعي فإن كان بنفسه يفيد العلم صار المحصّل له عالما بحكم العصير مثلًا ( وهو الحرمة ) ، فلايقتضى الأصل حلّيته لأنه إنما اقتضى حلية مجهول الحكم ، فالحكم بالحرمة ليس طرحا للأصل ، بل هو بنفسه غير جار وغير مقتض ، لأن موضوعه مجهول الحكم وهو مرتفع بحصول العلم . وإن كان بنفسه لا يفيد العلم بل هو محتمل الخلاف لكن ثبت اعتباره بدليل علمي ، فإن كان الأصل ممّا كان مؤداه بحكم العقل كأصالة البراءة العقلية والاحتياط والتخيير العقليين فالدليل وارد عليه ورافع لموضوعه ، لأن موضوع الأول عدم البيان وموضوع الثاني احتمال العقاب ومورد الثالث عدم الترجيح لأحد طرفي التخيير وكل ذلك يرتفع بالدليل الظني .