السيد محسن الخرازي
539
خلاصة عمدة الأصول
لأنّا نقول : ان دليل اعتبار الاستصحاب ينهى عن النقض وهو مختص بالأصول المخالفة لا الموافقة إذ لا يتحقق النقض من جريانها وعليه فلامانع من اجتماعهما فكما ان الاستصحاب يجرى في عدم حدوث الناقض كذلك يجرى الاستصحاب في بقاء الوضوء والطهارة وعليه فتمسك الامام عليه السّلام باستصحاب بقاء الوضوء والطهارة لا ينافي جريان الأصل في طرف سببه وهو عدم الناقض هذا مضافاً إلى دلالة بعض الأخبار على جريان الاستصحاب في طرف السبب مثل ما ورد في الفأرة الّتى وقعت في الاناء فصارت منسلخة سأل عمار بن موسى الساباطي عن الرجل يجد في إنائه فارة وقد توضأ من ذلك الاناء مرارا وغسل منه ثيابه واغتسل منه وقد كانت الفارة منسلخة فقال ان كان رآها في الاناء قبل ان يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الاناء فعليه ان يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك ويعيد الوضوء والصلاة وان كان انما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلايمسّ من الماء شيئا وليس عليه شئ لأنه لا يعلم متى سقطت فيه ثمّ قال لعله ان يكون انما سقطت فيه تلك الساعة الّتى رآها . بدعوى انه حكم الامام عليه السّلام فيه بعون استصحاب عدم وقوع الفارة إلى أن وقع الفراغ من الوضوء وغسل الثياب بعدم وجوب إعادة الوضوء والصلاة وغسل الثياب مع أن مقتضى الاستصحاب في كل منها وجوب الإعادة ففي الأولين استصحاب الاشتغال وفي الأخير استصحاب نجاسة الثوب فيعلم من عدم الاعتناء بهذه الاستصحابات واجراء استصحاب عدم وقوع الفارة إلى أن وقع الفراغ تقدم الأصل السببى على المسببى فيما إذا كان متخالفين . فتحصل ان الاستصحاب في طرف السبب مقدم على الاستصحاب في طرف المسبب فلاتعارض أيضاً هذا كله فيما إذا كان أحدهما مسببا عن الأخر .