السيد محسن الخرازي
526
خلاصة عمدة الأصول
واستشكل عليه بان الماء الذي يتقاطر من البخار المتنجس عين الماء المتنجس السابق لأنّ الزائل العائد عند العرف كالذي لم يزل فالقطرات المذكورة محكومة بالنجاسة ولا حاجة في ذلك إلى الاستصحاب حتى يقال لا يجرى الاستصحاب لانفصال زمان الشك عن زمان اليقين باليقين بالطهارة بسبب الاستحالة . والوجه في عدم الحاجة إلى الاستصحاب هو العلم بعود الموضوع ومع العلم بوجود الموضوع يترتب عليه حكمه ولا حاجة فيه إلى الاستصحاب . ودعوى ان الحكم بان الزائل العائد كالذي لم يزل صحيح بالنسبة إلى نفس الذوات لا أوصافها فان العرف لا يراها مثل الذوات باقية بل يرى الحكم بالنجاسة مماثلا للحكم بالنجاسة السابقة كساير الأوصاف الاعتبارية وعليه فلابدّ من أن يتعلّق الحكم بمثلها وهو غير مسبوق بالعلم فلا مجال للاستصحاب بل يرجع إلى قاعدة الطهارة مندفعة بان العرف يرى المتّصف كالذات باقيا ومعه لا مجال للاستصحاب للعلم بوجود الموضوع ويحكم بالنجاسة ولا مجال لقاعده الطهارة . التنبيه الثاني والعشرون : في ان الاستصحاب هل يكون من الأصول المحرزة والتنزيلية أولا . وقد يوجه كونه من الأصول المحرزة بان الاستصحاب يدل حال الشك على ترتيب الأثر الذي كان حال اليقين ومن المعلوم ان اليقين المذكور طريق إلى الحكم الأولى ومحرز له وعليه فالحكم بعدم نقض اليقين بالشك يدل على حكم تنزيلى يترتب عليه ما يترتب على اليقين هذا بالنسبة إلى الاستصحاب ولا كلام فيه . وانما الكلام في غيره من القواعد كقاعدة الحلية وقد استدلّ على كونها كقاعدة الطهارة من الأصول التنزيلية أيضاً بأنه لو لم تكن قاعدة الطهارة من الأصول