السيد محسن الخرازي
484
خلاصة عمدة الأصول
إذ لا سبيل لنا إلى إحراز إطلاق خطابات الأحكام في الشرائع السابقة بل لا سبيل لنا إلى ذلك إلّا من طريق القرآن الكريم لتحريف كتب اليهود والنصارى والقرآن لا يدل إلّا على مشروعية ما كان يصدر منهم ولا طريق إلى كشف اطلاقها لعدم كون الآيات في مقام بيان هذه الجهة . ومنها : أنّ مع نسخ الشريعة السابقة بمجىء اللاحقة يعلم بارتفاع الأحكام الواردة في الشريعة السابقة ومع العلم بارتفاعها لا مجال للاستصحاب لعدم تمامية أركانه . وأجيب عنه بأنّ الشريعة السابقة وإن كانت منسوخة بهذه الشريعة يقيناً إلّآ أنّه لا يوجب اليقين بارتفاع جميع أحكامها لبقاء بعض أحكامها فيستصحب . أورد عليه بأن العلم بنسخ كثير من الأحكام السابقة تفصيلا حيث ليس بالمقدار المعلوم بالاجمال حتى ينحل العلم الاجمالي باحتمال تطبيقه على المعلوم بالتفصيل لا يجرى حينئذٍ الاستصحاب لكونه في أطراف المعلوم بالاجمال أو يجرى ويكون متعارضا على القولين فيرجع إلى أصل آخر . أللّهمّ إلّا أن يقال : بأنّه لاعلم بالنسخ في غير الموارد المنسوخة ومعه لامانع من جريان استصحاب الحكم المجعول في الشريعة السابقة . فتحصّل : أنّه لامانع عن استصحاب الشرع السابق لو لم يكن الحكم في الشرع السابق لخصوص جماعة التابعين لذلك الشرع نعم عدم اختصاص الحكم بأهل الشريعة السابقة يحتاج إلى دليل . تنبيه : وهو أنّ بعد ما عرفت من عدم إحراز إطلاق الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة يقع السؤال عن أنّه هل يمكن اثبات بقاء أحكام الشريعة السابقة من طريق آخر أولا .