السيد محسن الخرازي
47
خلاصة عمدة الأصول
الشرعي يكشف عن خطأ العرف في تشخيصة نعم يلزم أن يكون التخطئة صريحة حتّى يتوجّه إليها العرف عند كون ما عليه العرف ارتكازياً . المقام الخامس : أنّه هل يجوز للعرف أن يلاحظ الملاكات والمناطات الظنّيّة لكشف الأحكام الشرعيّة حسبما تقتضية تلك الملاكات أو لا يجوز والظّاهر من أهل التسنن هو الأوّل واستدلّوا له لوجوه : منها : قوله تعالى : ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) « 1 » بدعوى أنّ الأمر باتّباع العرف يفيد حجيّته . وفيه أنّ الآية الكريمة ليست في مقام بيان حجّيّة العرف في آرائه وأحكامه حتّى تكون دليلًا على حجّيّة العرف بل سياق الآية باعتبار قبلها وبعدها يشهد بأنّ المراد من العرف هو المعروف من الأفعال الجميلة والأخلاق الحميدة وعليه فتكون هذه الآية كسائر الآيات الدالّة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمر بالمعروف وقد أمر سبحانه وتعالى في صدر الآية بالعفو عمّا فعله الجاهلون وأمر في ذيلها بالإعراض عن الجاهلين . ولذلك قال في زبدة البيان الآية تدلّ على رجحان حسن الخلق ممّايستحقّه الإنسان في ذمّة الغير من الحقوق وغيره واستعمال اللين والملائمة في المعاملات والأمر بالمعروف والإعراض عن الجهّال . « 2 » ومنها : النبويّ صلى الله عليه وآله وسلّم ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن . « 3 » وفيه مضافاً إلى ضعف السّند أنّه أجنبي عن المقام فإنّ البحث في مرجعيّة العرف لاحجّيّة سيرة المسلمين .
--> ( 1 ) الأعراف ، 199 . ( 2 ) زبدة البيان ، صص 557 - 556 . ( 3 ) مجموعة رسائل ابن عابدين ، ص 113 .