السيد محسن الخرازي

48

خلاصة عمدة الأصول

ومنها : أنّ الشّارع قرّر كثيراً من العادات العربيّة وسكت عنها ولم يردعها وبنى مسائل الدّيات والقسامة على العرف وأقرّها وليست هذه العادات إلّا العرف فيعلم من إقرارها في تلك الموارد أنّه أقرّهم على العرف وجعله مرجعاً ودليلًا كسائر الأدلّة . « 1 » وفيه مالايخفى فإنّه خلط بين إقرارهم على العرف بما هو عرف وبين إقرار حكم من أحكام العرف لموافقته مع الأحكام الإسلاميّة المبنيّة على المصالح والمفاسد الواقعيّة فالثّابت هو الثّاني لاالأوّل وبينهما بون بعيد . وبعبارة أخرى تصديق العرف بنحو الموجبة الجزئية لا يستلزم تصديقه بنحو الموجبة الكلّية والكلام في حجّيّة العرف بنحو الموجبة الكليّة والأدلّة المذكورة لا تفي بذلك وبالجملة فالتحقيق أنّ العرف لا يقدر على تعيين الأحكام الشرعيّة بملاحظة المناطات والملاكات الظنيّة لعدم إحاطته بذلك . هذا مضافاً إلى منع النّصوص القطعيّة الكثيرة عن ذلك والأمر بالتحذّر عنه منها موثقة الريّان بن الصلت عن علي بن موسى الرّضا عليهما السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال قال رسول‌الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال الله جل جلاله وما على ديني من استعمل القياس في ديني . « 2 » ومنها : موثّقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : مالكم والقياس إنّما هلك من هلك بالقياس . . . الحديث . « 3 »

--> ( 1 ) أجوبة المسائل المبنائية ، ص 167 . ( 2 ) جامع الأحاديث ، ج 1 ، الباب 7 من أبواب المقدّمات ، ح 5 . ( 3 ) جامع الأحاديث ، ج 1 ، الباب 7 من أبواب المقدّمات ، ح 16 .