السيد محسن الخرازي
434
خلاصة عمدة الأصول
فانحصر الأمر في التصرف في نفس النقض بان يراد منه رفع اليد عنه عملا وإسناد النقض بهذا المعنى إلى اليقين لما يتخيّل فيه من الأجزاء المتداخلة المستحكمة ممّا يصح ويحسن ولا يتوقف حسن ذلك الإسناد على إرادة المتيقن من نفس اليقين واختصاص المتيقّن بما من شأنه الاستمرار . فالمعنى في قوله عليه السّلام لا تنقض اليقين بالشك هو النهى عن رفع اليد عن اليقين عملا لا من جهة آثار نفس وصف اليقين بما هو وصف اليقين لما عرفت من أنّه عبرة إلى اليقينات الخارجية الّتى تكون طريقية وناظرة إليها ولا من جهة رفع اليد عن نفس المتيقن بل من جهة آثار اليقين الطريقي المتّحد مع آثار المتيقنات لأنّها مما يتطلبها اليقين المتعلّق به فالواجب هو ترتيب آثار اليقين الطريقي إلى شئ وعدم رفع اليد عنه عملا ولا فرق فيه بين أن يكون الشك في الرافع أو المقتضى لأنّ النقض أسند إلى نفس اليقين لا إلى المتيقن والمقصود من النقض هو رفع اليد عنه عملا وهذا هو موافق للظاهر ولاوجه لرفع اليد عنه كما لا يخفى . فتحصّل : أنّ النهى عن نقض اليقين بما هو جامع لمصاديقه الّتى تكون مرايا للمتيقنات لا بما هو وصف خاص وعليه فلا يكون المراد من اليقين هو المتيقن بل المراد هو اليقين وإن كان مصاديقه عبرة إلى المتيقنات فإذا اتّضح أنّ النقض مستند إلى اليقين لا إلى المتيقن فلافرق فيه بين أن يكون الشك في الرافع أو المقتضى . هذا مضافاً إلى ما أفاده سيّدنا الأستاذ في فرض إسناد النقض بلحاظ المتيقن أو آثاره من أنّه لا دليل على اختصاصه بما من شأنه البقاء والاستمرار ومجرد أقربيّته بالنسبة إلى المعنى الحقيقي بنظر الاعتبار لا يوجب تعينّه ما لم يراه أهل العرف أقرب إلى المعنى الحقيقي فلاوجه لرفع اليد عن إطلاق المتعلّق بل المحكم هو إطلاقه .