السيد محسن الخرازي
394
خلاصة عمدة الأصول
لا يقال : « لا ضرر » لا يدل على حرمة الاضرار بالغير فضلا عن الاضرار بالنفس لأنّه ناظر إلى نفى الأحكام الضررية في عالم التشريع . لانّا نقول : قوله صلى الله عليه وآله وسلّم « لا ضرر » يدل على نفى الضّرر مطلقا من ناحية الأحكام ومن المعلوم أنّ تجويز الاضرار بالنفس ضرر كما أنّ تجويز ذلك بالنسبة إلى الغير ضرر ومقتضى الاطلاق هو نفى التجويز مطلقا . فتحصل أنّ الملاك في شمول حديث لا ضرر وعدمه هو صدق الامتنان وعدمه لا الاقدام وعدمه ولا دليل على تخصيص النفي في حديث « لا ضرر » بنفي الزام المكلّف بل يعمّ مطلق الضّرر ولو كان ناشئاً من التجويزات ثمّ إنّه لو سلمنا عدم تمامية دلالة حديث لا ضرر على حرمة الاضرار بالنفس فقد استدلّ بوجوه أخرى وهى أمور : منها قوله تعالى : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ ) . وفيه : أنّه لا يدل إلّا على صورة كون الضّرر موجبا للهلاكة أو ما يدانيها إذا الهلاكة أخص من عنوان الضرر . ومنها : ما رواه في الكافي والعلل واللحاسن بسند مرسل أو مجهول عن أبي عبد الله عليه السّلام ورواه في الفقيه بسند مجهول عن أبي جعفر وعن أبي عبد الله عليه السّلام حديث طويل من قوله عليه السّلام إنّ الله تعالى لم يحرّم ذلك على عباده وأحلّ لهم ما سواه من رغبة منه فيما حرّم عليهم ولا زهداً فيما أحلّ لهم ولكنّه عزّوجلّ خلق الخلق وعلم ما يقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحلّه لهم واباحه تفضلا عليهم به تبارك وتعالى لمصلحتهم وعلم عزّ وجلّ ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم إلى أن قال عليه السّلام أمّا الميتة فإنّه لا يدمِنُها أحدٌ إلّا ضعف بدنه ونحل جسمه وذهبت قوته