السيد محسن الخرازي

395

خلاصة عمدة الأصول

وانقطع نسله الحديث بدعوى انّ الظّاهر منها انّ علة حرمة المحرمات هي اضرارها بالنفس فالحرمة تدور مدار الاضرار بالنفس . وفيه : أنّ التأمل فيها يشهد بعدم دلالتها على حرمة الاضرار بالنفس حيث إنّ المستفاد منها أنّ الحكمة في تحريم جملة من الأشياء كونها مضرة بنوعها لا أنّ الضّرر موضوع للتحريم وعلة له . ويمكن أن يقال : إنّ الاضرار بالنفس إذا كان حكمة لحرمة أشياء كالميتة ونحوها كما دلّ عليه قوله عليه السّلام وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم كان نفس الاضرار بالنفس محرّما بالضرورة وإلّا فالأمر الجايز وهو الاضرار بالنفس كيف يصير حكمة لتحريم أشياء أخرى . والعمدة في الاشكال على هذه الروايات أنّها ضعيفة السند . ومنها : ما ورد في حرمة أكل الطين وهى الأخبار المستفيضة مثل موثقه هشام‌بن سالم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال إنّ الله عزّوجلّ خلق آدم من طيق فحرّم اكل الطين على ذرّيته ومثل موثقه السكوني عن أبي عبد الله عليه السّلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه . ومثل ما رواه في الكافي بسند موثق عن أبي عبد الله عليه السّلام قال قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام في رجل يأكل الطين فنهاه وقال لا تأكله فإن أكلته ومتّ كنت قد أعنت على نفسك . أورد عليه بأنّ المستفاد من هذه الروايات ونظائرها أنّ الحكمة في حرمة بعض الأشياء هي كونه مضرّا بحسب النوع كما أنّ الحكمة في حلّية بعض الأشياء هي كونه ذا منفعة ومصلحة نوعية فلادلالة لها على كون الحرمة دائرة مدار الضرر .