السيد محسن الخرازي

376

خلاصة عمدة الأصول

ومنها : أنّه يقدر كلمة المجوز في قوله صلى الله عليه وآله وسلّم « لا ضرر ولا ضرار » فيكون المراد من هذا الكلام عدم تجويز الشارع له وهى الحرمة التكليفية وفيه أنّه خلاف الظّاهر إذ الأصل عدم التقدير مالم يقم عليه قرينة . ومنها : أنّ المراد من حديث ( لا ضرر ولا ضرار ) نفى الضّرر والضرار ادعاء في الخارج ومصحح الادّعاء هو حكم الشارع بتحريم الضّرر والضرار . وفيه : أنّ تخصيص ما هو مصحح للادعاء المذكور بحكم الشارع بحرمته تكليفا لا وجه له بعد امكان تعميم النفي بلحاظ مطلق الحكم تكليفا كان أو وضعا كما هو الظّاهر هذا كله نباء على إرادة النهى من النفي وقد عرفت أنّه لا شاهد لها . ذهب الفاضل التوني ومن تبعه بعد تسليم عدم إرادة النهى عن النفي إلى أنّ المراد من المنفى هو الضّرر الغير المتدارك ومرجع هذا المعنى هو الحكم بالتدارك شرعا وتقريبه بوجوه : أحدها : أن يكون المراد من المنفى الضّرر الغير المتدارك بنحو التقييد سواء كان ذلك بنحو استعمال المطلق في الخاص مجازا أو كان بنحو إرادة الخاص بتعدد الدال والمدلول والإخبار بعدم وجود الضّرر الغير المتدارك مع وجوده في الخارج يرجع في الحقيقة إلى الادعاء والكناية عن حكم الشارع بلزوم تداركه أجيب عنه أولا بأنّ الضّرر الخارجي لا ينزل منزلة العدم بمجرد حكم الشارع بلزوم تداركه بل المنزّل منزلته هو الضّرر المتدارك بالفعل . أللّهمّ إلّا أن يقال : إذا حكم الشارع بالتدارك وجعل تنفيذ ذلك قوة اجرائية كما أنّ لكل قانون من القوانين الاجتماعية بحسب التشريع قوة اجرائية طبعا .