السيد محسن الخرازي
362
خلاصة عمدة الأصول
أورد عليه الشيخ قدّس سرّه بقوله إنّ ايجاب العمل بالأصل لثبوت حكم آخر إمّا باثبات الأصل المعمول به لموضوع أنيط به حكم شرعي كان يثبت بالأصل براءة ذمة الشخص الواجد لمقدار من المال واف بالحج من الدين فيصير بضميمة أصالة البراءة مستطيعا فيجب عليه الحج فإنّ الدين مانع عن الاستطاعة فيدفع بالأصل ويحكم بوجوب الحج بذلك المال ومنه المثال الثاني فإنّ أصالة عدم بلوغ الماء الملاقى للنجاسة كرّاً يوجب الحكم بقلته التي أنيط بها الانفعال . وإما لاستلزام نفي الحكم به عقلًا أو شرعاً أو عادة ولو في هذه القضية الشخصية لثبوت حكم تكليفي في ذلك المورد أو في مورد آخر كنفي وجوب الاجتناب عن أحد الإنائين فإن كان ايجابه للحكم على الوجه الأوّل كالمثال الثاني فلا يكون ذلك مانعا عن جريان الأصل لجريان أدلته من العقل والنقل من غير مانع ومجرد ايجابه لموضوع حكم آخر وجودي آخر لا يكون مانعا من جريان أدلته . وإن كان على الوجه الثاني الراجع إلى وجود العلم الإجمالي بثبوت حكم مردد بين حكمين فإن أريد باعمال الأصل في نفي أحدهما إثبات الآخر ففيه أنّ مفاد أدلّة أصل البراءة مجرد نفي التكليف دون اثباته وإن كان الاثبات لازما واقعيا لذلك النفي فإنّ الأحكام الظاهرية إنّما تثبت بمقدار مدلول أدلّتها ولا يتعدى إلى أزيد منه بمجرد ثبوت الملازمة الواقعية بينه وبين ما ثبت إلّا أن يكون الحكم الظاهري الثابت بالأصل موضوعا لذلك الحكم الآخر كما ذكرنا في مثال براءة الذمة عن الدين والحج . وإن أريد باعماله في أحدهما مجرد نفيه دون الاثبات فهو جار إلّا أنّه معارض بجريانه في الآخر فاللازم إمّا اجرائه فيهما فيلزم طرح ذلك العلم الإجمالي لأجل العمل بالأصل وإمّا اهماله فيهما وهو المطلوب وأما اعمال أحدهما بالخصوص فترجيح بلا مرجح .