السيد محسن الخرازي

363

خلاصة عمدة الأصول

وكيف كان فسقوط العمل بالأصل في المقام لأجل المعارض ولا اختصاص لهذا الشرط بأصل البراءة بل يجرى في غيره من الأصول والأدلة ولعلّ مقصود صاحب الوافيه ذلك وقد عبّر هو قدّس سرّه في باب الاستصحاب بعدم المعارض . ثمّ لا يخفى عليك أنّه لا معنى للنزاع في حجية مثبتات البراءة وعدمها إذ أصالة البراءة لا تنفى إلّا تنجّز الحكم الواقعي أو فعليته فالأمر العادي أو العقلي أو الشرعي المترتب عليها لو كان من آثار عدم تنجز الحكم ولوازمه أو فعليته ولوازمها يترتب عليه لا محالة إذ بعد اجراء البراءة يرتفع تنجز الحكم أو فعليته بالوجدان وذلك يستلزم ثبوت كل ما كان مترتبا عليه أو ملازماله . ولو كان من آثار عدم الحكم واقعا لا يترتب بعد جريان البراءة ولو قلنا بالأصل المثبت إذ البراءة لا تنفى الحكم واقعا . ومما ذكر يظهر أنّه لا وجه لارجاع كلام الفاضل التوني إلى عدم حجيته مثبتات البراءة فلاتغفل . وثانيهما : من شرائط جريان البراءة أن لا يتضرر باعمال البراءة مسلم كما لو فتح انسان قفص طائر فطار أو حبس شاة فمات ولدها أو أمسك رجلا فهرب دابته فإنّ اعمال البراءة في هذه الموارد والحكم بعدم الضمان يوجب تضرر المالك فيحتمل اندراجه في قاعدة الاتلاف وعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلّم لا ضرر ولا ضرار ولا ظن بأنّ الواقعة غير منصوصة فلايتحقق شرط التمسك بالأصل من فقدان النصّ بل يحصل القطع بتعلّق حكم شرعي بالضّار ولكن لا يعلم أنّه مجرد التعزير أو الضمان أوهما معا فينبغي له تحصيل العلم بالبراءة ولو بالصلح . أورد عليه الشيخ الأعظم قدّس سرّه ومن تبعه بأنّه إن كان قاعدة نفى الضّرر معتبرة في مورد الأصل كان دليلا كسائر الأدلّة الاجتهادية وحاكما على البراءة وإلّا فلامعنى