السيد محسن الخرازي
359
خلاصة عمدة الأصول
الصورة الثالثة : أن تنكشف مطابقة العمل المأتي به لفتوى من كان يحب الرجوع إليه حين العمل ومخالفته لفتوى من يحب الرجوع إليه فعلا ففي هذة الصورة فصلّمصباح الأصول بين الأدلة الخاصة كحديث « لا تعاد » فاختار الحكم بالصحة في خصوص الصلاة حتى بالنسبة إلى الجاهل وبين الأدلة العامة التي أقاموها على دلالة الأوامر الظاهرية للاجزاء بلا فرق بين الصلاة وغيرهما وعمدتها الإجماع على عدم وجوب الإعادة والقضاء بعد امتثال الأوامر الظاهريّة ولو انكشف خلافها فاختار الحكم بالبطلان من جهة عدم كون المقام داخلًا في معقد الاجماع يقيناً لأنّ الاجماع على الاجزاء وعدم وجوب الإعادة والقضاء إنما هو فيما إذا كان العامل عمله مستنداً إلى الأمر الظاهري وأمّا إذا لم يستند إليه كما في المقام فلااجماع على صحته . ويمكن أن يقال : يكفى في الإجزاء مطابقه المأتي به مع الحجة والمفروض أنّها متحققة في المقام إذ فتوى من كان يحب الرجوع إليه حين العمل حجة له ولا دخالة للاستناد في حجيتها كما لادخالة له في سائر الأمارات كالخبر ومعنى حجيتها أنّ العمل بما يطابقها يوجب العذر وسقوط الأمر الواقعي عن التنجيز والمفروض أنّه عمل بما يطابقها فمع العمل والاتيان بالموافق كان معذورا وسقط الأمر الواقعي ومع السقوط المذكور لا مجال للإعادة أو القضاء فلاتغفل . أللّهمّ إلّا أن يقال : هذا صحيح فيما إذا قلنا بالإجزاء مطلقا بالأدلة اللفظية وأمّا إذا لم نقل بذلك وقلنا به بدليل السيرة والاجماع فالقدر المتيقن منهما هو صورة الاستناد . الصورة الرابعة : أن تنكشف مطابقة العمل المأتي به للواقع بحسب فتوى المجتهد الفعلي ومخالفته له بفتوى المجتهد الأوّل فإن قلنا بلزوم الاستناد في الحجية أمكن للعامل أن يستند إلى المجتهد الفعلي ويحكم بصحة عمله وإن لم نقل بلزوم الاستناد وقلنا بكفاية