السيد محسن الخرازي

321

خلاصة عمدة الأصول

يؤمر بما عداه مطلقا وبه مقيّداً بالالتفات فلابدّ من الالتزام بتعدد البعث بعدد ما يتصور من أنحاء النسيان للجزء اطلاقاً وتقييدا وهو كما ترى . ودعوى امكان التكليف بعدة من الأجزاء الأركانية مطلقا وبغيرها مقيداً بالالتفات مندفعة بأنّ الامكان الثبوتى لا يستلزم الامكان الاثباتي . فتحصّل : أنّ الوجوه المذكورة لامكان الخطاب بالناسي لا تكون تامة إمّا من جهة الاستحالة وإمّا من جهة عدم الدليل عليها فالنتيجة أنّه لاخطاب للناسى ومع عدم الخطاب له يرجع إلى البراءة . لا يقال : إنّ أقصى ما تقيضه أصالة البراءة الشرعية عن الجزء المنسي هو رفع الجزئية في حال النسيان لا في تمام الوقت إلّا مع استيعاب النسيان لتمامه فلو تذكر في أثناء الوقت بمقدار يمكنه ايجاد الطبيعة بتمام مالها من الأجزاء يجب عليه الاتيان بها وأصالة البراءة لا تقتضي عدم وجوب ذلك بل مقتضى إطلاق الأدلة ، وجوبه لأنّ المأمور به هو صرف الوجود من الطبيعة التامة الأجزاء والشرائط في مجموع الوقت ويكفى في وجوب ذلك التمكن من ايجادها ولو في جزء من الوقت ولا يعتبر التمكن منه في جميع الوقت كما هو الحال في غير الناسي من ذوى الأعذار . لأنّا نقول : لو كان مفاد أدلة البراءة رفع الجزئية المشكوكة في حال النسيان لكان المكلّف به في حق الناسي هو خصوص بقية الأجزاء كما كان في حق الذاكر تمامها وكما أنّه لا يجب على الذاكر الاتيان به مرّة ثانية كذلك لا يجب على الناسي للجزء الإتيان بالمنسي إذا أتى بتمام ما كان مكلفا به الذي هو خصوص بقية الأجزاء سواء تذكر في الوقت أولا حيث لا يجب على المكلّف في تمام الوقت إلّا الإتيان بفرد من طبيعة الصلاة التي كانت مأمورا بها في هذا الوقت الوسيع .