السيد محسن الخرازي

284

خلاصة عمدة الأصول

آخر لا دخل للمكلف فيه أصلًا فلا مجال للتكليف بالاجتناب عن هذا الإناء الآخر المتمكن منه عقلًا فإنّه غير منجّز والحاصل أنّ النواهي المطلوب فيها حمل المكلّف على الترك مختصة بحكم العقل والعرف بمن يعدّ مبتلى بالواقعة المنهى عنها ولذا يعدّ خطاب غيره بالترك مستهجناً إلّا على وجه التقييد بصورة الابتلاء . ولعلّ السرّ في ذلك أنّ غير المبتلى تارك المنهى عنه بنفس عدم ابتلائه فلا حاجة إلى نهيه والتكليف لانقداح الداعي ومع خروج المورد عن محلّ الابتلاء لا يوجب التكليف انقداحا في النفس بالنسبة إلى الخارج عن محلّ الابتلاء فيكون مستهجناً . أورد عليه بأنّ التحقيق أنّ حقيقة التكليف الصادر من المولى المتعلّق بالفعل الاختياري لا يعقل أن يكون إلّا جعل الداعي بالامكان لا بمعنى البعث الخارجي الموجب لصدور الفعل منه قهرا فإنّه خلف إذ المفروض تعلّق التكليف بالفعل الاختياري فلاشأن له إلّا الدعوة الموجبة لانقداح الإرادة في نفس المكلّف لكنّه لا بحيث يوجب اضطراره إلى إرادة الفعل أيضاً لأنّه وإن لم يكن منافياً لتعلّق التكليف بالفعل الاختياري لفرض توسط الإرادة بين التكليف وفعل المكلّف إلّا أنّه خلاف المعهود من التكاليف الشرعية حيث إنّه ليس فيها الاضطرار حتّى بهذا المعنى بل تمام حقيقته جعل ما يمكن أن يكون داعياً ويصلح أن يكون باعثاً . ولا معنى للامكان إلّا الذاتي والوقوعى فيجتمع مع الامتناع بالغير أي بسبب حصول العلّة فعلًا أو تركا من قبل نفس المكلّف فإنّ الامتناع بسبب العلة مع عدم امتناع عدم العلّة يجامع الامكان الذاتي والوقوعي . وفيه : أن جعل ما يمكن أن يكون داعياً ويصلح أن يكون باعثاً فيما لا يبتلى به المكلّف أصلًا مستهجن أيضاً وإن أمكن الابتلاء به عقلًا بالامكان الذاتي أو الوقوعي