السيد محسن الخرازي

285

خلاصة عمدة الأصول

ودعوى عدم الارتباط بين الاستهجان العرفي وحقيقة التكليف مع أنّ الأوامر والنواهي من الإرادات التشريعية التي لا تنقدح إلّا بعد حصول مباديها لا وجه لها إذ خطاب من لا ينبعث عن أمر المولى خطابا حقيقياً مستهجن جداً ومع استهجانه لا ينقدح في نفس المولى الإرادة التشريعية . وبعبارة أخرى أنّ حقيقة التكليف وإن كان هو بمعنى جعل ما يمكن أن يكون داعياً لا بمعنى البعث الفعلي الخارجي ولكنّ لا يكتفى فيه بالامكان الذاتي بل اللازم مضافاً إلى الامكان الذاتي هو أن يكون كذلك بالامكان العرفي وهو لا يكون في غير المبتلى به كما لا يخفى ثمّ إنّه لا تفاوت في الاستهجان بين أن يكون الخطاب شخصيا أو قانونيا لأنّ الخطابات الكلية القانونية تنحلّ إلى خطابات بعدد المكلفين بحيث يكون كلّ مكلف مخصوص بخطاب خاصّ به وتكليف مستقل متوجه إليه لأنّ القضايا في الخطابات القانونية تكون حقيقية لاطبيعية ومقتضى كون القضايا حقيقية هو الانحلال بالنحو المذكور . ودعوى : أنّه قد وقع الخلط بين الخطابات الكلية المتوجهة إلى عامّة المكلفين والخطاب الشخصي إلى آحادهم فإنّ الخطاب الشخصي إلى خصوص العاجز وغير المتمكن عادة أو عقلًا ممّا لا يصح ولكنّ الخطاب الكلي إلى المكلفين المختلفين حسب الحالات والعوارض ممّا لا استهجان فيه فإنّ الملاك في الاستهجان في الخاصّ هو كون المخاطب غير متمكن وفي العام كون العموم أو الغالب غير متمكن . والاستهجان بالنسبة إلى الخطاب العام إنّما يلزم لو علم المتكلم عدم تأثير ذلك الخطاب العام في كلّ المكلفين وأمّا مع احتمال التأثير في عدد معتدّ به غير مضبوط تحت عنوان خاصّ فلا محيص عن الخطاب العمومي ولا استهجان فيه أصلًا .