السيد محسن الخرازي
282
خلاصة عمدة الأصول
ودعوى : أن الترخيص في بعض الأطراف ينافي العلم بالتكليف الفعلي على كلّ تقدير ومع عدم اجتماع الترخيص في بعض الأطراف مع العلم بالتكليف الفعلي على كلّ تقدير لا يبقى إلّا احتمال التكليف في غير مختار المكلّف لرفع اضطراره وهو منتفى بالأصل . مندفعة : بأنّ الوجه في عدم منع الاضطرار إلى غير المعين عن تنجيز العلم الإجمالي أنّ الاضطرار ليس إلى شرب النجس لوضوح أنّ متعلّق التكليف بما هو مقدور فعلا وتركاً لا أنّ أحدهما المردّد حرام وأحدهما المردّد مضطر اليه ليقال بأنّ نسبة الاضطرار إلى الحرام وغيره على حد سواء بل معنى الاضطرار إلى أحدهما أنّه لا يقدر على تركهما معا مع القدرة على فعل كلّ منهما وتركه في نفسه . وعليه فشرائط تنجز الخطاب الواقعي من العلم به والقدرة على متعلّقه موجودة فيؤثر العلم أثره وإنّما المكلّف يعجز عن الموافقة القطعية دون الامتثال بالكلية فيكون معذوراً عقلًا فيما هو عاجز عنه لا في غيره مع ثبوت مقتضيه . فالحرام وهو شرب النجس لا يكون مورد الاضطرار حتّى لا يمكن التكليف الفعلي فيه بل مورد الاضطرار وعدم التمكن هو ترك جميع أطراف المعلوم بالاجمال فيكتفى بترك أحدهما لرفع الاضطرار باختيار الطرف الآخر ويكون معذوراً في عدم الموافقة القطعية . نعم يمكن أن يقال ليس الاضطرار في طول الجهل بالحرام الواقعي بل يكون في عرض الحرام الواقعي عند كونه سابقاً على التكليف ومقارناً معه فنفس الترخيص مع احتمال المصادفة للحرام لا يجتمع مع الحرمة الفعلية على كلّ تقدير إذ لا حرمة فعليّة في طرف يصادف الواقع وعليه فالطرف المقابل يكون مشكوك الحرمة بالشك البدوي فلامانع من جريان أصل البراءة فيه .