السيد محسن الخرازي

27

خلاصة عمدة الأصول

من أنّ إجماع القدماء إذا كان متّصلًا بإجماع أصحاب الأئمّة حصل لنا العلم بتقرير المعصوم بالنّسبة إلى آرائهم . ولعلّ ذلك يحرز في موارد كان رأي علماء الإماميّة على خلاف العامّة ولا يرد على هذا التقريب شيء من الإشكالات الواردة على التقريب الآتي . ومنها : أنّ الإجماع المحصّل سواء كان من القدماء أو المتأخّرين يكشف عن وجود النص إذا كان مورد الإجماع مخالفاً للقواعد والأصول ولم يستندوا إلى دليل إذ معه يحصل الحدس القطعي أو الاطمئناني بتلقّيهم ذلك ممّن يكون قوله حجّة عند الجميع ويكشف الإجماع عن وجود السّنة بينهم كانت نقيّة الدلالة وتامّة السّند حتّى من جهة الصّدور بحيث لو وصلت إلى المتأخرين عن المجمعين لنالوا منه ما نالوا منه ولا يلزم في هذا الإجماع الاتفاق بل يكفيه إجماع جلّ الأصحاب ويرد عليه أوّلًا : أنّه لاعلم بالملازمة بين إجماع العلماء على أمر وبين تلقّيهم ذلك من المعصوم بعد احتمال وجود الأدلّة العقليّة أو كون المسألة من المسائل التفريعيّة الّتى استنبطوها من الأصول والمتلقاة من الأئمّة عليهم السّلام . نعم لو كانت المسألة من المسائل النقلية الأصلية أمكن الحدس بأنّهم تلقوه من المعصوم عليه السّلام ولعلّ مورد الكلام هو هذا . وثانياً : أنّ هذه الطريقة موهونة إذ من البعيد جدّاً أن يقف الكليني أو الصدوق أو الشيخ ومن بعده على رواية متقنة دالّة على المقصود ومع ذلك تركوا نقلها في كتبهم وهي صارت مكشوفة بالإجماع والاتفاق . أللّهمّ إلّا أن يقال : ربّما لم يكن مورد فتاوى القدماء هي الرّواية المسندة بل هي المرسلات المعمول بها وليس دأب أرباب الكتب نقلها في الجوامع الرّوائية فتأمّل .