السيد محسن الخرازي

221

خلاصة عمدة الأصول

وعليه فلافرق بين رعاية احترام المولى في الأوامر المحتملة وبين رعاية احترامه في الأغراض اللزومية المحتملة مع أنّه لم يلتزم به أحد بالنسبة إلى الأغراض المحتملة . أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ عدم التكليف من ناحية المولى يكشف عن عدم وجود الغرض اللزومي فلا يجب رعاية الأغراض المحتملة لعدم لزومها ولكن هذا صحيح فيما إذا لم نحتمل أنّ عدم التكليف من ناحية وجود الموانع كما لا يخفى . الوجه الرابع : ما حكاه بعض الأعلام عن سيدنا الأستاذ المحقق الداماد قدّس سرّه من أنّ الاحتمال كالعلم منجز فيما إذا لم يتمكن المولى من البيان ألا ترى صحة احتجاج المولى على عبده بالاحتمال عند عدم تمكنه من البيان كما إذا منع من التكلّم فلايقبح المؤاخذة حينئذٍ بالاحتمال لأنّه في حكم البيان في هذه الحال ومعه لا يبقى موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان كما لا موضوع له عند العلم بالخطاب أو المراد وعليه فالبراءة العقلية ممنوعة بل يجب الاحتياط مع الاحتمال . أورد عليه بعض الأعلام بأنّ هذا صحيح إذا علمنا بأنّ المولى عند ارتفاع المانع أمر أو نهى وأمّا إذا لم نعلم بذلك بل احتملنا أنّه لا يأمر ولاينهى من جهة مزاحمة مفسدة أو مصلحة فلايكفي الاحتمال المذكور لوجوب الاحتياط عند الاحتمال فالأولى . أن يقال : في تقريب وجوب الاحتياط العقلي ومنع البراءة العقلية إنّه لاشك في أنّ العبد أحتاط في أمور نفسه عند احتمال الإلزاميات ألا ترى أنه لو عطش واحتمل وجود الماء في مكان جهله في طلبه لئلا يهلك من العطش ولم يترك الطلب والاحتياط . فإذا كان العبد في أمور نفسه كذلك فالالتزام بالاحتياط في أمور المولى واجب بالأولوية إذ ليس أمر إطاعته سبحانه وتعالى أدون من أغراض نفسه .