السيد محسن الخرازي
222
خلاصة عمدة الأصول
ولقائل أن يقول : إنّا لا نسلم ذلك في احتمال الإلزاميات بالنسبة إلى الأمور الشخصية إلّا فيما إذا كان ترك الاحتياط موجباً للهلاكة فالدليل المذكور أخصّ من المدعى وهو لزوم الاحتياط في جميع المحتملات . هذا مضافاً إلى أنّ ذلك صحيح فيما إذا لم يجعل المولى نفسه كسائر الموالي في كيفية الإطاعة والامتثال وأمّا مع هذا الجعل كما هو ظاهر الأدلة فلا يكون احتمال الإلزاميات منجزاً . ومضافاً إلى أنّ لزوم الاحتياط بمجرد الاحتمال ينافي ما عليه الشريعة من كونها سمحة سهلة فتحصل أنه لاحكم للعقل بالنسبة إلى وجوب الاحتياط عند احتمال التكليف والله هو الهادي . التنبيهات : التنبيه الأوّل أنّ جريان أصالة البراءة والإباحة في مشتبه الحكم مشروط بعدم جريان أصل حاكم عليهما لأن موضوع البراءة العقلية هو عدم البيان بالنسبة إلى الحكم الواقعي كما أنّ موضوع الإباحة الشرعية هو الشكّ وعدم العلم بالحكم الواقعي وعليه فكل ما يكون بياناً ورافعاً للشكّ ولو تعبداً يتقدم على البراءة والإباحة بالورود أو الحكومة ولافرق في ذلك بين الشبهة الموضوعية والحكمية وقد عبّر عن هذا الأصل بالأصل الموضوعي باعتبار أنّه رافع لموضوع الأصل الآخر أو حاكم عليه . ويتفرع عليه فروع منها أنّه لو شك في حليّة أكل لحم حيوان مع العلم بقبوله التذيكة جرت أصالة الحليّة بخلاف ما إذا شك في الحلية من جهة الشكّ في قبوله للتذكية وعدمه فإنه يحكم بالحرمة لجريان الأصل الموضوعي باعتبار أنّه رافع لموضوع الأصل الآخر حاكم عليه .