السيد محسن الخرازي
190
خلاصة عمدة الأصول
الشكّ في صدور النهي ووصوله لغير واحد أمكن التمسك باستصحاب عدم ورود النهي وبه ينقّح موضوع الحديث ويصحّ التمسك به في مورد يشكّ فيه من جهة ورود النهي عنه وعدمه . نعم يرد حينئذٍ أنّ استصحاب عدم صدور النهي لإحراز الموضوع مثل هذه الرواية والاستدلال بها تبعيد المسافة لصحة الاستدال بنفس الاستصحاب من دون حاجة إلى الرواية في الحكم بالإطلاق وبعبارة أخرى لا يجوز التمسك بالحديث مع قطع النظر عن الاستصحاب لأنّه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ومع ملاحظة جريان الاستصحاب فلا حاجة إلى التمسك بالحديث لأنّ الاستصحاب مغن عن التمسك بالحديث فلاتغفل . هذا كله بناء على أنّ المراد من الورود هو الصدور الواقعي وأمّا إذا أريد منه هو الوصول إلى المكلفين فلا حاجة في ثبوته إلى الاستصحاب ويشهد له قوله عليه السّلام « يرد » فإنّه جملة استقبالية والنهي المتوقع وروده في زمان الإمام الصادق عليه السّلام ليس نهياً من النواهي الأوّلية الواردة على الموضوعات لأنّ ذلك بيد الشارع وقد فعل ذلك وختم طوماره بموت النّبي صلى الله عليه وآله وسلّمو انقطاع الوحي وعلى ذلك ينحصر المراد من قوله عليه السّلام « يرد » على الورود على المكلّف وهو ليس إلّا الوصول الذي به يرتفع الحكم المجعول للشاك وهذا هو عين الحكم الظاهري . ثمّ إنّ هذه الرواية مختصة بالشبهة التحريمية ولا تشمل الوجوبية ولاضير فيه لأنّ عمدة الخلاف بين الاصوليّين والأخباريين في الشبهة التحريمية وأمّا الوجوبية فأكثر الأخباريين موافقون مع الاصولييّن في البراءة وعدم وجوب الاحتياط .