السيد محسن الخرازي

191

خلاصة عمدة الأصول

حديث أىّ رجل ركب أمراً بجهالة ومنها : أي من الأخبار التي أستدلّ بها للبراءة صحيحة عبد الصمد بن بشير حيث قال عليه السّلام فيها « أىّ رجل ركب أمراً بجهالة فلاشيء عليه » ولا يخفى عليك أنّ التمسك بها متوقف على أنّ المراد من الجهالة هو الجهل بحكم الشيء واقعاً وعدم العلم به كما هو الظّاهر لعدم تقيد الأمر المذكور في الرواية بالشك وعليه فمقتضى هذا الحديث الصحيح أنّ الإتيان بشيء عن عدم علم وجهالة بحكمه الواقعي لا يوجب شيئاً . فهذا الحديث ينافي أدلّة وجوب الاحتياط نعم لو كان المراد من الجهالة هو الجهل بمطلق الوظيفة الفعلية يشكل التمسك به للبراءة لورود أدلة الاحتياط عليه لكن عرفت أنّ ظاهر إطلاق الأمر في قوله عليه السّلام أىّ رجل ركب أمراً يقتضي أن يكون الجهل متعلّقاً بحكمه الواقعي فيكون مفاده كحديث الرفع في دلالته على البراءة بالنسبة إلى الحكم الواقعي في مرحلة الظاهر . ودعوى أنّ الباء في قوله بجهالة ظاهر في السببية الارتكاب وعليه يختصّ بالغافل والجاهل المركب ولا يشمل الجاهل البسيط وصورة التردد ويؤيده أنّ تعميم الجهالة لصورة التردد يوجب التخصيص بالشاك الغير المقصّر وسياقه آبٍ عن التخصيص .