السيد محسن الخرازي
175
خلاصة عمدة الأصول
الخارج فتدعه وعلى أي تقدير فالرواية مختصة بالشبهة في الموضوع وأما ما ذكره المستدلّ من أنّ المراد من وجود الحلال والحرام فيه احتماله وصلاحيته لهما فهو مخالف لظاهر القضية ولضمير منه ولو على الاستخدام انتهى موضع الحاجة . « 1 » حاصله أنّ قوله عليه السّلام كل شيء يكون فيه حلال وحرام ظاهر في الانقسام الفعلي وهو لا يتصور في الشبهات الحكمية فإنّ القسمة فيها ليست فعلية بل هي فرضية حيث إنه ليس فيها إلّا احتمال الحل والحرمة كما في شرب التتن المشكوك حليته وحرمته وعليه فيختص قوله عليه السّلام بالشبهات الموضوعية التي يكون الشك فيها في الحل والحرمة من جهة الشك في انطباق ما هو الحرام على المشتبه بعد إحراز وجود الحلال والحرام فيه بالفعل . ويؤيد ذلك أيضاً بظهور كلمة « منه » و « بعينه » وتعريف الحرام باللام في قوله عليه السّلام حتى تعرف الحرام منه بعينه فإنّه إشارة وإرجاع إلى الحرام المذكور في قوله كل شيء يكون فيه حلال وحرام والإشارة والإرجاع إليهما متفرعتان على إحراز وجودهما كما لا يخفى . ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره الشيخ يتّم فيما إذا كان المراد من الشيء في قوله عليه السّلام كل شيء هو النوع والمراد من الحلال والحرام هو حكم أصناف هذا النوع فإنّ الانقسام الفعلي لا يتصور حينئذٍ إلّا في الشبهة الموضوعية وأمّا إذا كان المراد من الشيء هو الأعمّ من الجنس ومن الحلال والحرام أمكن أن يقال بشمول الرواية للشبهات الحكمية أيضاً نظراً إلى إمكان فرض الانقسام الفعلي فيها كما في كلي اللحم فإن فيه قسمان معلومان حلال وهو لحم الغنم وحرام وهو لحم الإرنب
--> ( 1 ) فرائد الأصول ، ص 201 .