السيد محسن الخرازي

148

خلاصة عمدة الأصول

ومنها : معتبرة عبد الأعلى قال قلت لأبي عبد الله عليه السّلام أصلحك الله هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة قال فقال لا قلت فهل كلّفوا المعرفة قال لا ، على الله البيان ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) « 1 » ولايكلّف نفساً إلّا ما أتاها قال وسألته عن قوله : ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) قال حتى يعرّفهم ما يرضيه وما يسخطه « 2 » وإلى غير ذلك من الأخبار الدالة على أنّ الجهل بالأحكام الواقعية وعدم معرفتها يوجب وضعها ورفعها وعدم التكليف بها . وغير خفي إنّ من لم يعرف الأحكام الواقعية كان محجوبا عنها إنّ الله الذي لم يبينها لهم حجب تلك الأحكام عنهم وهذه الروايات تدلّ على أنّ التكليف بالأحكام الواقعية متفرع على المعرفة بها ولا يصح الاحتجاج إلّا بالتعريف والمعرفة والبيان ولاتكليف بالنسبة إلى أصل المعرفة بل التكليف متفرع على المعرفة ويجب عليهم أن يقبلوا ما عرفوه من الأحكام الواقعية ويمتثلوها ولاعذاب ولاإضلال بالنسبة إلى ما لم يعرفوا وحجبوا عن علمها فالحجب أو عدم العلم والمعرفة بالأحكام الواقعية يوجب عدم تأثير التكاليف المجهولة ووضعها ورفعها وبعبارة أخرى انّ الظّاهر من هذه الأحاديث هو رفع التكليف وعدم الاحتجاج والعقوبة بالنسبة إلى ما لم يتمكنوا من المعرفة به من الأحكام الواقعية لا ما تمكنوا من المعرفة . وقصّروا فيه من جهة عدم الفحص وعدم تعلّمه ولافرق في رفع التكليف بعدم المعرفة والحجب بين أن بيّنه الله تعالى ولم يصل إلينا أو سكت عن بيانه إلى زمان ظهور الإمام الثاني عشر أرواحنا فداه لأنّ كل ذلك ممّا حجب علمه عن العباد ومما لم يعرفه الناس فهذه الأحاديث تشمل كل حجب وعدم المعرفة .

--> ( 1 ) البقرة ، 286 . ( 2 ) الكافي ، ج 1 ، ص 163 البيان والتعريف ، ح 5 .