السيد محسن الخرازي
149
خلاصة عمدة الأصول
ودعوى اختصاص الحجب وعدم المعرفة بخصوص ما سكت عنه فلاتشمل ما حجب بواسطة الحوادث والنوازل كضياع الكتب أو كتمان الروايات فيكون تلك الروايات مساوقة لما ورد من أنّ الله سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً ، كما في فرائد الأصول . « 1 » مندفعة بأنّ الحجب وعدم التعريف يصدقان أيضاً فيما إذا أمكن تجديد البيان ولم يفعل فإنّه تعالى بعد حدوث النوازل وإخفاء الأحكام وإمكان تجديد البيان إذا سكت عنها صدق انه حجب علمه عن من لم يطلع عليها وصدق عدم المعرفة به بالنسبة إلى من لم يصل التكليف إليه ولم يكن مقصراً في ذلك نعم لايصدقان بالنسبة إلى من عرف وكتم عن تقصير في حفظه كما لا يخفى . ولقد أفاد وأجاد السيّد المحقق الخوئي قدّس سرّه في جواب الإشكال المذكور حيث قال إنّ الموجب لخفاء الأحكام التي بيّنها الله تعالى بلسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلّم أوصيائه عليهما السلامو إن كان هو الظالمين إلّا أنه تعالى قادر على بيانها بأن يأمر المهدي عليه السّلام بالظهور وبيان تلك الأحكام فحيث لم يأمره بالبيان لحكمة لا يعلمها إلّا هو صح إسناد الحجب إليه تعالى هذا في الشبهات الحكمية وكذا الحال في الشبهات الموضوعية فإن الله تعالى قادر على إعطاء مقدمات العلم الوجداني لعباده فمع عدم الإعطاء صح إسناد الحجب إليه تعالى فصحّ الاستدلال بهذا الحديث على البراءة في الشبهات الحكمية والموضوعية كحديث الرفع . « 2 » وإذا عرفت صدق الحجب وعدم التعريف حتى بالنسبة إلى موارد إخفاء الظالمين بترك البيان المجدد فلا حاجة في شمولهما للموارد المذكورة إلى ما ربّما
--> ( 1 ) فرائد الأصول ، ص 199 . ( 2 ) مصباح الأصول ، ج 2 ، صص 271 - 272 .