السيد محسن الخرازي
147
خلاصة عمدة الأصول
كما يشمل الغافل فنفي العقوبة والكلفة من ناحيته ما لم يعرفه من الأحكام الواقعية بقوله « لا » يدل على عدم وجوب الاحتياط ويتعدى منه إلى الجاهل ببعض الأحكام بعد الفحص لعدم الفصل بينهما فتعارض ما يدل على وجوب الاحتياط . ومنها : معتبرة حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله عليه السّلام قال قال لي أكتب فأملى علىّ انّ من قولنا انّ الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرّفهم ، الحديث « 1 » بدعوى أنّه يدل على نفي العقوبة على مخالفة الأحكام المجهولة غير الواصلة إلى المكلّف بناء على ظهوره في إيتاء الأحكام الواقعية بعناوينها الأولية ومعرفتها كذلك فيعارض حينئذٍ ما دلّ على وجوب الاحتياط وإلّا فإن كان الإيتاء أعمّ من الأحكام الظاهرية فلاتقاوم أدلة الاحتياط وممّا ذكر يظهر وجه الاستدلال بالأخبار الآتية أيضاً . ومنها : معتبرة حمزة بن محمّد الطيار عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله عزّوجلّ : ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) « 2 » قال حتى يعرّفهم ما يرضيه وما يسخطه وقال ( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ) « 3 » قال بيّن لها ما تأتي وما تترك وقال ( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) « 4 » قال عرّفناه إما آخذ وإمّا تارك وعن قوله ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) « 5 » قال عرّفناهم فاستحبّوا العمى على الهدى وهم يعرفون - وفي رواية بيّنالهم - . « 6 »
--> ( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 164 باب حجج الله على خلقه ، ح 4 . ( 2 ) التوبة ، 115 . ( 3 ) الشمس ، 8 . ( 4 ) انسان ، 3 . ( 5 ) فصلت ، 17 . ( 6 ) الكافي ، ج 1 ، ص 163 باب البيان والتعريف ، ح 3 .