السيد محسن الخرازي

13

خلاصة عمدة الأصول

وردع الإمام عليه السّلام لمثل أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى بظاهر القرآن يرجع إلى ردعه عن الاستقلال في الفتوى من دون مراجعة إلى أهل البيت عليهم السّلام أو من دون ملاحظة القرائن المتّصلة والمنفصلة . وثانياً : بأنّ لازم الاختصاص هو أن يكون القرآن لغزاً أو معمّى مع أنّه ليس كذلك لأنّ القرآن نزل ليخرج النّاس من الظّلمات إلى النّور وكانت الأعراب يفهمونه بمجرّد قراءة القرآن وتلاوته وأثّر في نفوسهم أشدّ التأثير . والشّاهد على حجّيّة ظواهر الآيات هو إرجاع النّاس إلى الكتاب في غير واحد من الأخبار إذ لا يمكن ذلك بدون حجّيّة الظّهورات القرآنيّة . ومنها : الأخبار الدالّة على أنّ القرآن الكريم يحتوي على مضامين شامخة ومطالب غامضة عالية لا تكاد تصل إليها أيدي أفكار اولي الأنظار غير الرّاسخين العالمين بتأويله . ومن تلك الأخبار ما رواه المعلّى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول‌الله صلى الله عليه وآله وسلّم إنّه ليس شيء أبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن وفي ذلك تحيّر الخلائق أجمعون إلّا من شاء الله وإنّما أراد الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه والنّاطقين عن أمره وأن يستنبطوا مااحتاجوا إليه من ذلك عنهم لاعن أنفسهم . « 1 » ويمكن الجواب بأنّ اشتمال القرآن على المضامين العالية الغامضة واختصاص علمها بالرّاسخين في العلم ولزوم الرجوع إليهم في التفسير والتأويل لا ينافي وجود ظواهر فيه بالنّسبة إلى الأحكام وغيرها وحجّيّتها لغيرهم .

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، ح 38 .