السيد محسن الخرازي
113
خلاصة عمدة الأصول
الحكم الشرعي العسري أو الضّرري حتّى يكون النفي راجعاً إلى الفعل الضرري أو الحرجي أو الحكم الشرعي وعليه فتمّت هذه المقدّمة . لا يقال : لو كان المراد من نفي الضّرر أو الحرج هو نفي نفس الضّرر أو الحرج تشريعاً لكان مفاد لا ضرر ولا حرج هو نفي حرمة الضّرر أو الحرج وهذا ممّا لم يلتزم به أحد . وعليه فيدور الأمر بين أن يكون المراد من النفي هو النهي عن الإضرار والضّرر بالغير أو النّفس كما هو الحال في مثل قوله تعالى : ( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ ) فإنّ المراد منه نهي المحرم عن هذه الأمور حال الإحرام . أو أن يكون المراد من النفي هو النفي التشريعي بمعنى نفي الحكم الضّرري أو الحرجي في الشريعة وهو الظّاهر من أدلّة نفي الحرج والضّرر بقرينة ما في بعض الرّوايات من أنّه لا ضرر في الإسلام أو في الدين . لأنّا نقول : إنّ دليل لا ضرر ولاحرج بقرينة كونهما في مقام الامتنان وإفادة سهولة الإسلام والدين لاينفيان الحرمة بل النفي فيهما هو التجويز ومعناه أنّ الضّرر أو الحرج لايجوّزه الشّارع لابالنّسبة إلى الغير ولا بالنّسبة إلى النفس وبهذا الاعتبار يفيد نفي نفس الضّرر أو الحرج وعليه تشريع تجويزهما من أيّ جهة كانت يستلزم نفي الموضوع الضّرري أو الحكم الشّرعي بل الاحتياط العقلي أيضاً لأنّ الحكم العقلي في أطراف العلم الاجمالي اقتضائي والحكم الاقتضائي قابل لأن يرفعه الشّارع ولافرق في شموله للحكم العقلي بين المباني المذكورة من كون مفاد لا ضرر أو لاحرج نفي نفس الضّرر أو الحرج أو نفي الموضوع الضرري أو الحرجي أو نفس الحكم الشّرعي ثمّ قوله في الإسلام أو في الدّين لا يوجب تخصيص النّفي بالأحكام