السيد محسن الخرازي
69
خلاصة عمدة الأصول
قلت : إنّا نمنع المبائنة بين أفراد النهي والانتهاء عن المنكرات فإنّها تشترك في جامع النهي والانتهاء ومعه كيف لا يكشف عن اشتراك الصلوات في حقيقة واحدة ولو نوعاً . هذا مضافاً إلى أن كشف الواحد بالعنوان عن الواحد بالعنوان كافٍ في مسألة الوضع ولا حاجة إلى كشف الوحدة الحقيقيّة الذاتيّة بين مراتب الصلاة . لا يقال : إنّ أثر الصلاة كثير إذ كونها ناهية عن الفحشاء غيركونها عمود الدين وهكذا فلوكانت الآثار صادرة عن الصلاة لزم أن يكون فيها حيثيّات متكثرّة حسب تكثّر تلك الآثار وعليه فلاتكشف تلك الآثار المختلفة عن جامع واحد وإرجاع جميع الآثار إلى معنى واحد وهو الكمال الحاصل للمصلّي بسبب عمله القربيّ تخّرص على الغيب . لأنّا نقول : إنّ الآثار المذكورة بعضها يكون من لوازم بعض آخر وفي طولها مثلًا مع إقامة الدين بإقامة الصلاة ترتفع الفحشاء والمنكرات بحذافيرها وعليه فليست بين الآثار مباينة . هذا مضافاً إلى أنّ تكثير الحيثيّات في الصلاة لا ينافي بساطة حقيقة الصلاة كما لا ينافي إطلاق المعلوم والمعلول على البسيط مع بساطته وعليه فتكّثر الحيثيّات المستكشفة عن اختلاف الآثار لا ينافي بساطة المؤثّر فتحصّل أنّ دعوى إمكان استكشاف تصوير الجامع البسيط بوحدة الآثار غير مجازفة فتأمّل والوجه في التأمل أنّه خلاف الظاهر من لفظ الصلاة فان المنسبق منها هو المهيّة الجامعة للأجزاء والشرائط وهو مركّب وليس ببسيط فإرادة المؤثّر أو الناهية أو غير ذلك من لفظ الصلاة خلاف الظاهر .