السيد محسن الخرازي

68

خلاصة عمدة الأصول

4 - ذهب صاحب الكفاية بعد ما لم يتصوّر الجامع المركّب إلى أنه يمكن تصوير الجامع البسيط على القول الصحيحيّ بأن يقال إنّ الاشتراك في الأثر كالانتهاء عن المنكر أو المعراجية يكشف عن الاشتراك في جامع واحد يؤثّر الكلّ فيه بذلك الجامع وعليه فيصحّ تصوير المسمّي بلفظ الصلاة مثلًا بالناهية عن الفحشاء وما هو معراج المؤمن ونحو هما انتهى . لا يقال : إنّ الاستكشاف المذكور يبتني على القاعدة الفلسفيّة وهي أنّ الواحد لا يصدر إلّا عن الواحد مع أنّ القاعدة المذكورة مربوطة بالواحد الشخصيّ دون الواحد النوعيّ لجواز استناده إلى المتعدّد كالحرارة الواقعة إحدى جزئيّاتها بالحركة وأخرى بالشعاع وأخرى بالغضب وأخرى بملاقاة النار وعليه فالأفراد الصحيحة مشتركة في النهي عن الفحشاء وهو الواحد النوعيّ وهو على ما ذكر لا يكشف عن وحدة المؤثّر إذ لعلّ ذلك الواحد النوعيّ مستند إلى المتعدّد فالاشتراك في الأثر النوعيّ لا يكشف عن الاشتراك في جامع واحد . لأنّا نقول : إنّ مقتضى السنخيّة بين العلّة والمعلول هو امتناع صدور المعلول الواحد النوعيّ عن الفواعل المفيضة المتكثّرة نوعاً وعليه فإذا كانت المعاليل متّحدة بالنوع وإن كانت متكثّرة بالشخص تكشف عن كون الفواعل المتعدّدة مشتركة في نفس الكمال الذي يكون واحداً بالنوع وعليه فيصحّ استكشاف الاشتراك في جامع واحد بالاشتراك في الأثر إن قلت إنّ جهة النهي عن الفحشاء والمنكر واحدة بالعنوان لاواحدة بالذات والحقيقة والواحد بالعنوان لا يكشف إلّا عن واحد بالعنوان وهو عنوان الناهي عن الفحشاء والمنكر وإن كانت ذات المنكر في كلّ مرتبة مبائنة للمنكر الذي تنهى عنه مرتبة أخرى وعليه فلايكشف تأثير الصلاة بمراتبها المختلفة كمّا وكيفا في الانتهاء عن الفحشاء عن وحدة حقيقيّة ذاتيّة بين مراتب الصلاة .