السيد محسن الخرازي

55

خلاصة عمدة الأصول

وثالثاً : أنّ التقييد والتخصيص ليسا عند المتأخّرين من أحوال الألفاظ إذ لا يلزم من تقييد المطلق أو تخصيص العامّ مجاز في الكلمة لأنّ التصرّف في ناحية المراد لاالمستعمل فيه كما حقّقه سلطان العلماء قدس سره وعليه فعدّهما من أحوال الألفاظ مسامحة . وعلى فرض التسامح لايختصّ الدوران بهما لإمكان الدوران أيضاً بين التخصيصين كما إذا كان المتعارضان عاميّن من وجه فالتصرّف في كلّ طرف تخصيص فحينئذٍ لا ترجيح لأحدهما على الآخر إلّا إذا كان فيه أمر يوجب قوّة الظهور بالنسبة إلى الآخر كما إذا كان أحدهما وارداً في مورد السؤال عن فرد يجتمع فيه العنوانان فلابدّ وأن يخصّص الآخر لأنّ تخصيص المورد مستهجن فإذا سئل عن جواز إكرام زيد العالم الفاسق وقيل في الجواب : « أكرم العلماء » وصدر أيضاً قبلًا أو بعداً : « لاتكرم الفسّاق » فلابدّ وأن يقدّم عموم « أكرم العلماء » ويخصّص به عموم « لاتكرم الفسّاق » وإن كان بينهما عموم من وجه . وإلّا إذا كان أحد العاميّن من وجه له أفراد قليلة بحيث لو خصّص بما عدا مورد الاجتماع يكون إلقاء العامّ قبيحاً فاللازم هو تخصيص دليل آخر به لا العكس . وإلّا إذا كان أحد العامّين في مقام التعريف والتحديد فيقدّم على الآخر ويكون قرينة على التصرّف فيه وإن لم يكن أخصّ منه عنواناً وذلك من جهة صيرورته كالنصّ بواسطة كونه في مقام التحديد كما إذا كان في مقام ذكر موارد ممنوعية الاحترام وقال لاتكرم الفساق فهو مقدم على أكرم العلماء . وهكذا الأمر فيما إذا دار الأمر بين التقييدين سواء كان الإطلاق شموليّاً أو بدليّاً بعد ما عرفت من انعقاد الظهور مع انفصال القيد فإنّهما يتعارضان ولا ترجيح بينهما إلّا بأمثال ما ذكر في دوران الأمر بين التخصيصين فلا تغفل . قال سيّدنا الأستاذ المحقّق الداماد إذا دار الأمر بين التخصيص والنقل والاشتراك كان بناء العقلاء على تقديم التخصيص