السيد محسن الخرازي
28
خلاصة عمدة الأصول
وحمل مراديّة المعاني على ما ذهب إليه صاحب الدرر في حقيقة الوضع من التزام الواضع ومن تبعه بأنه متى أراد المعنى الخاصّ وتعلّق غرضه بإفهام الغير ما في ضميره تكلّم باللفظ الكذائيّ مندفع بما مرّ في بيان حقيقة الوضع من أنّه لا حاجة إلى الالتزام المذكور بعد إمكان اعتبار الاختصاص والارتباط بنفس تعيين الواضع لفظاً لمعنى معيّن وجريان أصالة الحقيقة وأصالة تطابق الإرادة الجدّيّة مع الإرادة الاستعماليّة . 2 - إنّ الدلالة الفعليّة على قسمين أحدهما التصوّريّة وثانيهما التصديقيّة والدلالة التصوّريّة لا تتوقّف إلّا على العلم بالوضع ولا دخل للإرادة فيها ولذا إذا سمع اللفظ الموضوع من الساهي أو النائم دلّ على معناه بالدلالة التصوّريّة إذ الدلالة التصوّريّة الفعليّة ليست إلّا الانتقال من اللفظ إلى المعنى وهو حاصل بالسماع من دون حاجة إلى إرادة المتكلّم الإفهام أو التفهيم من استعماله . وممّا ذكر يظهر صحّة ما نسب إلى المعروف والمشهور من أنّ الدلالة الفعليّة التصوّريّة تابعة للوضع لا للإرادة وأنّ الدلالة التصديقيّة الفعليّة تتوقّف على الإرادة التصديقيّة كدلالة هيأة الجملة الاسميّة كقولنا زيد قائم والفعليّة كقولنا قام زيد على النسبة التامّة الخبريّة إذ المقصود من الجمل التامّة إلقاء المعنى أي النسبة إلى المخاطب ليصدّق بوقوعها كما يدلّ ظاهرها على تصديق المتكلّم بها ما لم يقرن قرينة على الخلاف ولكن الدلالة التصديقيّة الفعليّة متأخّرة عن الوضع برتبتين وهي الوضع والعلم به واشتراط شيء في المتأخّر لا يوجب دخله في المتقدم . 3 - ثمّ إنّ الإفهام والتفهيم من أفعال المتكلّم وهما على قسمين تصوّريّ وتصديقيّ . والتصوّريّ متوقّف مضافاً إلى العلم بالوضع على إرادة الاستعمال بنيّة الإفهام التصوّريّ فإنّ الإفهام لايتحقّق إلّا باللفظ الموضوع المستعمل ومن المعلوم أنّ الاستعمال