السيد محسن الخرازي

29

خلاصة عمدة الأصول

لايتحقّق بدون قصد المتكلّم والتصديقيّ من الإفهام يتوقّف مضافاً إلى ذلك على الإرادة التصديقيّة كما هو ظاهر هيأة الجمل الفعليّة والاسميّة التامّة إلا أنّ الإفهام والتفهيم أيضاً متأخّران عن الوضع فتوقّفهما على إرادة الاستعمال في التصوّريّة وعلى الإرادة الجدّيّة في التصديقيّة لا يستلزم مدخليّة الإرادة في الوضع أو الدلالة التصوّريّة الفعليّة لأنّ مدخليّة شيء في المتأخّر لا يوجب اعتباره في المتقدّم فلاتغفل . 4 - فالمحصّل من نفس الوضع هو الدلالة التصوّريّة التي توجب إحضار المعاني في الأذهان وأمّا دلالة اللفظ على كون ذلك مراد المتكلّم فهي محتاجة إلى أمر آخر كأصالة الحقيقة وأصالة تطابق الإرادة الاستعماليّة مع الإرادة الجدّيّة فحمل اللفظ على كونه مراداً للمتكلّم يحتاج إلى جريان أصل آخر ولا يستفاد من الوضع حتّى يعدّ من القواعد الوضعيّة . 5 - ومن ثمرات المبحث المذكور أنّه إن قلنا بأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة فإذا انتفى المراديّة بوجه من الوجوه صارت الألفاظ مجازاً لانتفاء المركّب بانتفاء أحد أجزائه ولذلك قال في تحرير الأصول أنّه إذا استعمل اللفظ في المعنى بقصد التفهيم كان ذلك على وفق الوضع وكان حقيقة وإذا استعمل فيه لا بهذا الوجه ومن دون هذا القصد كان مجازاً لاستعماله في غير المعنى الموضوع له . « 1 »

--> ( 1 ) تحرير الأصول ، ج 1 ، ص 51 .